الشيخ فاضل اللنكراني

65

رسائل في الفقه والأصول

والضيق ، فيكون في رفعها عند الشكّ توسعة له ، وأين هذا وما نحن فيه ؛ لعدم ترتّب ضيق من ناحية ترك الجزء أو الشرط « 1 » . ولا يخفى ما فيه أوّلًا : أنّ إيراده مبنيّ على أن يستفاد من الرواية ترتّب الضيق على نفس العمل من دون واسطة ، مع أنّه محلّ الإنكار ؛ فإنّ الرواية دلّت على أنّ الضيق الذي ترتّب على العمل ولو مع الواسطة ، ترتفع عند التقيّة ؛ فإنّ الإعادة وإن لم تكن من آثار نفس ترك الجزء أو الشرط ، لكن ترك الجزء سبب لعدم إتيان المأمور به ، والإعادة من آثاره ، مع أنّ قوله عليه السلام : « فأنتم منه في سعة » لا نظر فيه إلى مادّة كلماته ، بل هو كناية عن عدم ترتّب شيء على التقيّة . وثانياً : الصحيح أنّ موضوع الإعادة لا يكون عدم إتيان المأمور به ؛ فإنّه أمر عدميّ لا يصلح لأن يكون موضوعاً لحكم شرعيّ وجوديّ ؛ بل التحقيق أنّ موضوع الإعادة هو إتيان العمل فاسداً وناقصاً ؛ فإنّ كلمة الإعادة لا يصدق فيما إذا لم يفعل العمل أصلًا ، بل يصدق فيما إذا فعله ناقصاً ، ويجب أن يعيد ثانياً ، وبهذا الجواب يظهر صحّة التنظير ، فتدبّر . ومنها : رواية أبي عمر الأعجمي قال : قال لي أبو عبد اللَّه : يا أبا عمر إنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة ، ولا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كلّ شيء ، إلّافي النبيذ والمسح على الخفّين « 2 » . تقريب الاستدلال بها يتّضح بعد أمور : الأوّل : أنّ المراد من التقيّة هو العمل الموافق لهم ، المخالف للحقّ ؛ بمعنى ما يتّقى

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإيام الخوئي ) 5 : 243 - 245 . ( 2 ) الكافي 2 : 217 ح 2 ، المحاسن 1 : 404 ح 913 ، الخصال : 22 ح 79 ، وعنها وسائل الشيعة 16 : 204 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 3 وص 215 ب 25 ح 3 . وفي بحار الأنوار 66 : 486 ح 14 ، وج 75 : 399 ح 36 ، وج 79 : 172 ح 15 ، وج 80 : 268 ح 22 عن المحاسن .