الشيخ فاضل اللنكراني
66
رسائل في الفقه والأصول
به ، لا الاتّقاء ، كما هو ظاهر اللفظ . الثاني : معنى كون التقيّة ديناً أو من الدين : أنّه حكم واقعيّ ثانويّ ، ونتيجة هذين الأمرين أنّ الفعل المتّقى به من الدين ، وواضح أنّ الفعل الذي يكون من الدين لابدّ وأن يكون صحيحاً ؛ فإنّ الباطل لا يكون من الدين . الثالث : أنّ لفظة « كلّ » من أدوات العموم ، وبقرينة استثناء مسح الخفّين الذي هو ممنوع بالمنع الغيري ، تكون الرواية دالّة على جريان التقيّة في كلّ ممنوع ، سواء كان استقلاليّاً ، أو غيريّاً . وبعد هذه الأمور الثلاثة نستفيد أنّ ترك الجزء ، أو الشرط ، أو إتيان المانع في فرض التقيّة يكون من الدين ، وكلّ ما كان من الدين فهو صحيح ، فلا يحتاج العمل إلى الإعادة أو القضاء ، وهذا معنى الإجزاء . وهذا هو الاستدلال بمجموع الرواية . ويمكن الاستدلال بنفس التعبير الوارد في صدر الرواية : « أنّ تسعة أعشار الدين في التقيّة » ما معناه ؟ وهل يمكن الالتزام بأنّ هذا المقدار ملائم لعدم الإجزاء ؟ كلّا . وعلى أيّ حال ، فهذه الرواية ونظائرها من حيث التعبير - كقوله عليه السلام : « التقيّة ديني ودين آبائي » « 1 » - هي العمدة في روايات الإجزاء ، كما صرّح به المحقّق البجنوردي « 2 » . وهناك تفسير للمحقّق النائيني ، فقال : إنّ قوله عليه السلام : « التقيّة ديني » بمعنى أنّ ما يرونهم ديناً فهو ديني في حال التقيّة « 3 » ، وهذا تفسير لطيف جدّاً . وقال المحقّق الخوئي : إنّ الرواية - مضافاً إلى كونها ضعيفة السند ؛ لأجل أنّ
--> ( 1 ) تقدّم في ص 57 . ( 2 ) القواعد الفقهيّة 5 : 55 - 60 . ( 3 ) كتاب الصلاة ، تقريرات بحث النائيني قدس سره ، للشيخ محمّد تقي الآملي رحمه الله 2 : 299 .