الشيخ فاضل اللنكراني
64
رسائل في الفقه والأصول
الشيخ الأنصاري نظير قوله عليه السلام : « الناس في سعة مالا يعلموا » « 1 » ، « 2 » . فالرواية وإن كانت مردّدة بين الصحيحة وغيرها من جهة وجود سيف بن عميرة ؛ للاختلاف في أنّه واقفيّ أم لا ، إلّاأنّ دلالتها على المدّعى تامّة . ولكن خالفهما السيّد الخوئي وقال : إنّ الرواية غير دالّة على الإجزاء ، والقياس والتنظير باطل أيضاً ؛ أمّا عدم دلالتها ؛ فلأنّ كلمة « السعة » في مقابل « الضيق » ، فكلّ ما يفعل الإنسان في غير التقيّة لو كان فيه ضيق ، لترفعه التقيّة ؛ مثلًا أنّ في شرب الخمر في غير حال التقيّة ضيقاً ، من جهة لزوم إجراء الحدّ عليه والحكم بفسقه . أمّا مع التقيّة فيرتفع الضيق . وهذا غير جارٍ في ما نحن فيه ؛ لأنّه لا يترتّب على نفس ترك الجزء ، أو الشرط ، أو إتيان المانع ضيق ؛ لأنّ بطلان العمل ليس من الآثار المجعولة للترك ، بل البطلان كالصحّة من الآثار الواقعيّة لا تناله يد الجعل ، فليس البطلان حكماً شرعيّاً ، بل العقل يحكم بأنّ مخالفة العمل للمأمور به مساوق للبطلان . وأمّا مسألة الإعادة ، فلا تترتّب على نفس ترك الجزء ، بل الإعادة من آثار عدم إتيان المأمور به ، وبعبارة أخرى : لو كان موضوع الإعادة إتيان العمل فاسداً وناقصاً ، لصحّ أن يقال : إنّها من آثار ترك الجزء أو الشرط ، مع أنّ موضوعها عدم إتيان المأمور به . أمّا عدم صحّة القياس ؛ فلأنّ المشكوك فيه في ذلك الحديث إنّما هو نفس الجزئيّة وعدليها ، ومن البديهي أنّ في جزئيّة المشكوك فيه ، أو شرطيّته ، أو مانعيّته ضيقاً واضحاً على المكلّف ؛ لأنّه تقييد لإطلاق المأمور به ، وموجب للكلفة
--> ( 1 ) عوالي اللئالي 1 : 424 ح 109 ، وعنه مستدرك الوسائل 18 : 20 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب مقدّمات الحدود ب 12 ح 21886 . ( 2 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 93 .