الشيخ فاضل اللنكراني

58

رسائل في الفقه والأصول

به اضطراريّاً حتّى تكون المسألة من صغريات مسألة الإجزاء أم لا ؟ بل أدلّة التقيّة العامّة يستفاد منها الحكم التكليفي . وحينئذٍ لو كان دليل النوع الأوّل عامّاً شاملًا لصورة التقيّة وعدمها ، فيكون الأمر ساقطاً ؛ لعدم وجود القدرة في فرض التقيّة ولو لم يكن عامّاً ، بل مختصّاً بصورة التمكّن ، ففي صورة التقيّة وعدم التمكّن يكون من مصاديق اولي الأعذار ، ويجب الفرق بين العذر المستوعب وغيره « 1 » . انتهى خلاصة كلام الشيخ . أقول : الفرق بين النحو الأوّل ، وبين النحو الثاني من الإذن : أنّه يكون النزاع في الثاني في تحقّق الصغرى لبحث الإجزاء ، بينما يكون النزاع في الأوّل كبروياً والصغرى مفروغاً عنها ، فتدبّر . فتبيّن أنّ المحقّق الثاني قد خصّ مسألة الإجزاء بما إذا ورد نصّ بالخصوص « 2 » ، بينما أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري ذهب إلى أنّ الإجزاء متوقّف على الإذن ، ولا فرق بين كون الإذن خاصّاً أو عامّاً ، وكذلك يكفي في الإذن انضمام الأدلّة بعضها مع بعض ، وهذا طريق ثالث للإذن . والظاهر عدم إمكان استفادة الإذن من الطريق الثالث ؛ لأنّه فرع كون أدلّة التقيّة ناظرة إلى سائر الأدلّة في هذه الجهة ، مع عدم كونها ناظرة عرفاً ، ولا أقلّ كانت النظارة مشكوكة . والصحيح وجود الإذن العامّ في أدلّة التقيّة ، ولا نحتاج في صحّة كلّ عبادة على وجه التقيّة إلى النصّ الخاصّ ، وقبل بيان الإذن العامّ نقول : إنّ دائرة هذا الإذن

--> ( 1 ) رسائل فقهيّة ( تراث الشيخ الأعظم ) : 83 - 84 . ( 2 ) قال المحقّق البجنوردي [ في القواعد الفقهيّة 5 : 57 ] : والإنصاف أنّه لا يمكن إسناد مثل هذا التفصيل إلى مثل ذلك المحقّق الذي هو من أعاظم أساطين الفقه ، ولعلّ نظره إلى كون الأخبار العامّة ناظرة إلى لزوم الاتّقاء ووجوبه وحرمة تركه ، وإلّا فأيّ فرق بين أن يكون الإذن بصورة القضيّة الشخصيّة الخارجيّة ، أو بصورة القضيّة الكلّيّة الحقيقيّة ، المؤلّف .