الشيخ فاضل اللنكراني

59

رسائل في الفقه والأصول

مع كونه عامّاً يكون محدوداً بما لا يؤدّي إلى الفساد في الدين ، ومشروطاً بأنّ ترك التقيّةمستلزم لوهن المذهب ؛ فالصلاة إلى غير القبلة يميناً أو شمالًا أو دبرها لا تكون صحيحة قطعاً ؛ لمخالفتها لكلام اللَّه تبارك وتعالى « 1 » ، وهو مستلزم لفساد الدين . وأيضاً ترك هذه الصلاة لا يكون موجباً لوهن المذهب . والذوق الفقهي يشهد بوجود الفرق بين الصلاة بدون السورة ، أو مع التكتّف ، وبين الصلاة إلى غير جهة القبلة ، وبهذا البيان يندفع بعض النقوض التي أوردها المحقّق الثاني في رسالته « 2 » ، كما أنّه يندفع بعضها بخروجها عن محلّ الكلام لأجل أنّها تقيّة في الموضوعات ، لا في الأحكام . والروايات التي يستفادها منها الإذن العامّ - وهي الأساس لمسألة الإجزاء - فكثيرة جدّاً . منها : حديث الرفع المشهور : « رُفِع عن امّتي تسعة ، التي منها قوله عليه السلام : وما اضطرّوا إليه » « 3 » ؛ بيان الاستدلال : أنّه لو كان المكلّف مضطرّاً إلى ترك جزء ، أو شرط من العبادة ، أو إتيان مانع ، فمقتضى الحديث ارتفاع الجزئيّة ، أو الشرطيّة ، أو المانعيّة ، ومرجع هذا إلى عدم كون العمل معتبراً فيه الجزء ، أو الشرط ، فهذا إذن في إتيان العمل فاقداً للجزء أو الشرط . وبالجملة : إنّ الحديث يتكفّل شيئين : ارتفاع الجزئيّة ، أو الشرطيّة ، وإثبات كون المأمور به هو الفعل الفاقد لجزء ، أو الشرط .

--> ( 1 ) إشارة إلى سورة البقرة 2 : 144 و 149 - 150 . ( 2 ) رسائل المحقّق الكركي 2 : 53 . ( 3 ) الخصال : 417 ح 9 ، التوحيد : 353 ح 24 ، الكافي 2 : 463 ح 2 ، تفسير العيّاشي 1 : 160 ح 536 ، نوادر ابن عيسى : 74 ح 157 ، وعنها وسائل الشيعة 8 : 249 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 30 ح 2 ، وج 15 : 369 و 370 ، كتاب الجهاد ، أبواب جهاد النفس وما يناسبه ب 56 ح 1 و 3 ، وج 16 : 218 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 25 ح 10 ، وج 23 : 237 ، كتاب الأيمان ب 16 ح 3 .