الشيخ فاضل اللنكراني
55
رسائل في الفقه والأصول
أو بالاضطرار ، فيبقى معلوله الثاني بحاله . وفيه أوّلًا : أنّ الملاك من الأمور الواقعيّة الّتي تجري فيها قاعدة « الواحد لا يصدر منه إلّاالواحد » ، فلا يعقل أن يكون للملاك معلولان . وثانياً : سلّمنا عدم جريان هذه القاعدة الفلسفيّة ، كنظائرها في هذه العلوم الاعتباريّة ، لكنّ المانعيّة ليست في عرض الحرمة ، بل هي منتزعة منها ، فكيف يعقل المنتزع بعد رفع منشأ الانتزاع ؟ والقول بأنّ المانعيّة تستفاد من نفس الملاك بعيد عن الصواب . وهنا جواب ثالث ذكره السيّد المحقّق الخوئي ؛ وهو : أنّه بعد تسليم بقاء الملاك لا نسلّم تأثيره في المانعيّة ؛ لوجود ترخيص الشارع في الفعل ، مثلًا إذا كان التصرّف في مال الغير مباحاً بترخيص الشارع نفسه في صورة الاضطرار ، فكما أنّه في غير الصلاة يكون التصرّف جائزاً ، فكذلك في الصلاة ؛ لأنّهما من هذه الجهة سيّان ، فالملاك غير مؤثّر في المانعيّة في الصلاة وغيرها ، بخلاف المانعيّة الغيريّة ، فمثلًا إذا اضطرّ إلى لبس الحرير للبرودة ، فمع ذلك لا يجوز لبسه في الصلاة ، بل يجب عليه إيقاع الصلاة في غير الحرير ؛ لعدم سقوط المانعيّة الغيريّة عن لبس الحرير بسبب سقوط الحرمة النفسيّة ؛ لأنّ المانعيّة منتزعة عن النهي عن الصلاة في الحرير ، وهذا النهي باقٍ حتّى بعد سقوط الحرمة النفسيّة « 1 » . وهذا الجواب مخدوش ؛ لأنّ بقاء الملاك لو كان مؤثّراً في المانعيّة ، فلا فرق بين النفسي والغيري ، ولو كان غير مؤثّر فكذلك لا فرق بينهما . وبعبارة أخرى : لم يذكر وجه الفرق بينهما من هذه الجهة ؛ فنحن نسأله : هل الملاك في النهي الغيري بعد رفع الخطاب مؤثّر في المانعيّة ، أم لا ؟
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 236 - 237 .