الشيخ فاضل اللنكراني

56

رسائل في الفقه والأصول

وبما أنّكم ذهبتم إلى أنّ ترخيص الشارع مانع عن تأثير الملاك في المانعيّة ، فاللازم خروج المانعيّة الغيريّة عن محلّ النزاع أيضاً . والتحقيق : هو دخول المانعيّة النفسيّة في محلّ النزاع ؛ لأنّ الكلام في أنّ ترخيص الشارع هل هو موجب لرفع المانعيّة ، - كما أنّه موجب لرفع التكليف والعقاب - أم لا ؟ هذا أوّل الكلام والنزاع ، وهذا أساس البحث والنزاع ، كما سيأتي . وبعبارة أخرى : أنّ مانعيّة ترخيص الشارع عن تأثير الملاك في المانعيّة ليست أمراً قطعيّاً ، بل هو أوّل الكلام . فيجب البحث في أنّه هل الملاك في المانعيّة عبارة عن نفس الملاك في الحرمة حتّى ترتفع المانعيّة بارتفاع الحرمة ، أم لا ، بل ملاكها غير ملاك الحرمة ، ومع ارتفاع ملاك الحرمة يبقى ملاك المانعيّة ؟ ولا فرق في هذه الجهة بين الحرمة النفسيّة والغيريّة . وبعد هذه الأمور الثلاثة نقول : ذهب المحقّق الثاني إلى التفصيل بين ما إذا ورد فيه نصّ بخصوصه ، فيكون العمل صحيحاً مجزئاً إذا فعل على الوجه المأذون فيه ، التفاتاً إلى أنّ الشارع أقام ذلك الفعل مقام المأمور به حين التقيّة ، وادّعى عدم وجود الخلاف بين الأصحاب في هذه الصورة ، وبين ما إذا لم يرد فيه نصّ بخصوصه ، كالصلاة إلى غير القبلة ، والوضوء بالنبيذ ، والإخلال بالموالاة بحيث يجفّ البلل ، كما يراه بعض العامّة ، فلا يكون العمل مجزئاً « 1 » . وخالفه الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره فقال ما خلاصته : إنّ الإجزاء يتوقّف على كون الفعل المتّقى به مأذوناً من قبل الشارع ، وهذا الإذن

--> ( 1 ) رسائل المحقّق الكركي 2 : 52 .