الشيخ فاضل اللنكراني

54

رسائل في الفقه والأصول

تنتزع منه الجزئيّة ، أو الشرطيّة ، أو المانعيّة ، عامّاً ، أو مطلقاً شاملًا لصورة الاضطرار إلى تركها . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، كما إذا ثبتت الأمور المذكورة بالسيرة أو مثلها ، أو بدليل لفظيّ غير شامل ، فهو خارج عن محلّ النزاع . والوجه في ذلك أنّه في الفرض الأوّل - بعد ثبوت الجزئيّة من طريق الإطلاق أو العموم - يقع البحث في أنّ أدلّة التقيّة هل تصلح لرفع الجزئيّة أو الشرطيّة ، أم لا تصلح ؟ وأمّا في الفرض الثاني ، فيتمسّك لنفي الجزئيّة أو الشرطيّة بأصالة البراءة عنها ، ولا يحتاج إلى أدلّة التقيّة . الأمر الثالث : قد وقع الخلاف في أنّ المانعيّة النفسيّة هل هي داخلة في محلّ النزاع ومورد للنفي والإثبات ، أم لا ، بل هي خارجة عنه ؟ بمعنى عدم وقوع الخلاف في الإجزاء فيها ، مثلًا لو أتى بالصلاة في الدار المغصوبة تقيّة ، فكما أنّه ترتفع الحرمة بالاضطرار والتقيّة ، فكذلك ترتفع المانعيّة وتقع الصلاة صحيحة . ذهب المحقّق النائيني « 1 » إلى أنّ المانعيّة النفسيّة التي تنتزع من الحرمة النفسيّة داخلة في محلّ النزاع ، كالمانعيّة الغيريّة التي تنتزع من الحرمة الغيريّة ، وخالفه في ذلك السيّد الخوئي « 2 » . واستدلّ على الأوّل بأنّ الاضطرار والتقيّة وغيرهما من الروافع والأعذار إنّما يقتضي ارتفاع الحرمة فحسب . وأمّا الملاك المقتضي للحرمة فهو بعد بحاله ، ولا موجب لارتفاعه بالاضطرار أو التقيّة ، ومع بقاء الملاك المقتضي للحرمة تبقى المانعيّة أيضاً بحالها ؛ لأنّ للملاك والمفسدة الملزمة معلولين : أحدهما : الحرمة النفسيّة ، وثانيهما : المانعيّة ، وإذا سقط أحدهما ؛ وهي الحرمة بالتقيّة

--> ( 1 ) فوائد الأصول 1 - 2 : 467 - 468 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 236 - 237 .