الشيخ فاضل اللنكراني

53

رسائل في الفقه والأصول

الثانية : رواية رفاعة ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : دخلت على أبيالعبّاس بالحيرة ، فقال : يا أبا عبد اللَّه ما تقول في الصيام اليوم ؟ فقلت : ذلك إلى الإمام ، إن صمت صمنا ، وإن أفطرت أفطرنا ، فقال : يا غلام عليّ بالمائدة ، فأكلت معه وأنا أعلم واللَّه أنّه يوم من شهر رمضان ، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليّ من أن يُضرب عنقي ولا يعبد اللَّه « 1 » . وهذه الرواية صريحة في وجوب القضاء ، ومرجعه إلى أنّ الإفطار موجب لترك العمل رأساً « 2 » . واستدلّ للثاني بأنّ التقيّة لا تقتضي أزيد من الإفطار في قطعة خاصّة من النهار ، لا في مجموع النهار ، فلا يسقط عن المكلّف الأمر بالصوم في بقيّة الزمان ، ولذا لا يجوز أن يتناول شيئاً من المفطرات في غير ساعة التقيّة . هذا ، مضافاً إلى أنّ هذا نظير ما إذا أفطر بما لا يراه العامّة مفطراً تقيّة ، فكما أنّه محكوم بالصحّة والإجزاء ، ولا يجب معه القضاء ، فكذلك الحال في ما نحن فيه « 3 » . وفيه : أمّا بالنظر إلى أصل الاستدلال ، فيكفي في فساده ما قلنا في الاستدلال على القول الأوّل . وأمّا بالنسبة إلى التنظير والقياس ، ففساده أوضح من الاستدلال ، ولا يتوقّع هذا القياس من الأصل الذي يكون هو المقياس ؛ لأنّ الإفطار بما لا يراه العامّة مفطراً خارج عن موضوع الإفطار بجهة أدلّة التقيّة ، وبمعنى أنّه بعد ملاحظة هذه الأدلّة لا يكون إفطاراً أصلًا ، بخلاف ما نحن فيه ، فتدبّر . الأمر الثاني : أنّ محلّ النزاع في الإجزاء وعدمه إنّما هو فيما إذا كان الدليل الذي

--> ( 1 ) الكافي 4 : 83 ح 7 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 132 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 ح 5 . ( 2 ) ولكنّ الاستشهاد بهاتين الروايتين غير صحيح ؛ لأنّهما ضعيفتان من حيث السند ؛ لإرسالهما ، مع أنّ في سند إحداهما سهل بن زياد ، وهو ضعيف ، وليس الأمر فيه سهل ، المؤلّف . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 263 .