الشيخ فاضل اللنكراني

52

رسائل في الفقه والأصول

محلّ النزاع ؟ . واستدلّ للأوّل بأنّ المطلوب في الصيام هو الإمساك في مجموع الزمان المعتبر ، وبعبارة أخرى : المطلوب هو الإمساك فيالمجموع من‌حيث المجموع ، وترك الإمساك في لحظة مّا موجب للإخلال بالمطلوب . ومرجع هذا إلى ترك المأمور به رأساً . لا يقال : إذا اضطرّ الصائم إلى شرب كأس من الماء لحفظ نفسه من الموت ، فقد قالوا بجواز هذا الشرب ، وعدم جواز الشرب في بقيّة الأوقات ، ومعنى هذا أنّ ذاك الشرب موجب لنقصان العمل ، لا ترك العمل رأساً . لأنّا نقول : إنّ وجوب الإمساك في بقيّة الأوقات من باب وجوب رعاية شهر الصيام ، وحرمة التظاهر بالأكل في شهر الصيام ، لا من باب كونه صائماً . واستشهد لهذا القول بروايتين أظنّ أنّهما رواية واحدة في الواقع ، فتدبّر فيهما . الأولى : رواية داود بن الحصين ، عن رجل من أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال وهو بالحيرة في زمان أبي العبّاس : إنّي دخلت عليه وقد شكّ الناس في الصوم ، وهو واللَّه من شهر رمضان ، فسلّمت عليه ، فقال : يا أبا عبداللَّه ، أصمت اليوم ؟ فقلت : لا ، والمائدة بين يديه ، قال : فادنُ فكُل ، قال : فدنوت فأكلت . قال : وقلت : الصوم معك والفطر معك ، فقال الرجل لأبي عبد اللَّه عليه السلام : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟ فقال : أي واللَّه ، أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي « 1 » . وهذه الرواية وإن لم تشتمل على التعبير بالقضاء ، إلّاأنّ كلمة « أفطر » التي صدرت منه عليه السلام ظاهرة في أنّ ما فعله عليه السلام كان مفطراً لصومه ، فلو كان الإفطار تقيّة غير مبطل للصوم لم يكن وجه لتوصيف الفعل بالإفطار ، والتعبير بالإفطار يدلّ على ترك العمل راساً .

--> ( 1 ) الكافي 4 : 83 ح 9 ، وعنه وسائل الشيعة 10 : 132 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 57 ح 4 .