الشيخ فاضل اللنكراني
37
رسائل في الفقه والأصول
وفي تفسيرها احتمالان : الأوّل : أنّ المراد بقوله عليه السلام : « لئن قلت ذلك » الخ ، أنّ هذا الشعر من باب الجواز ، كما أنّ شرب الخمر جائز من باب التقيّة ، وعلى هذا التفسير تكون الرواية من الطائفة الثانية . الثاني : أنّ الإمام عليه السلام لم يقبل عذر الكميت ، بل قال في ردّ عذره : إنّ التقيّة إن كانت واسعة بهذا المقدار حتّى يجوز الشعر في مدح بني اميّة ، لكانت مجوِّزة لشربالخمر مععدمجوازه ولوتقيّة ، وعلى هذا الاحتمال تكون من الطائفة الأولى . 3 - عن عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن يونس بن يعقوب ، عن عمرو بن مروان قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إنّ هؤلاء ربما حضرت معهم العشاء ، فيجيئون بالنبيذ بعد ذلك ، فإن لم أشربه خفت أن يقولوا : فلانيٌ ، فكيف أصنع ؟ فقال : اكسره بالماء . قلت : فإن أنا كسرته بالماء أشربه ؟ قال : لا « 1 » . فهذه الطائفة تدلّ على جريان التقيّة في الأمور المذكورة ، فيقع التعارض بحسب الظاهر بين الطائفتين ، وقد ذكر للجمع بينهما طرق مختلفة . الطريق الأوّل : أن يقال « 2 » : إنّ عدم جريان التقيّة في الأمور المذكورة من اختصاصات الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، والطائفة الأولى ناظرة إلى هذا المطلب ، والشاهد على ذلك التعبير بصيغة المتكلّم وحده ، أعني « لا أتّقي » ، ولأجل هذا التعبير فهم زرارة اختصاص الحكم بالإمام عليه السلام . ويرد على هذا أوّلًا : قد وردت في بعض النسخ بصيغة المتكلّم مع الغير ، أو
--> ( 1 ) الكافي 6 : 410 ح 13 ، وعنه وسائل الشيعة 25 : 351 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ب 22 ح 4 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( موسوعة الإمام الخوئي ) 5 : 215 و 219 .