الشيخ فاضل اللنكراني

38

رسائل في الفقه والأصول

بصيغة المضارع المجهول . وثانياً : أنّ زرارة وإن فهم الاختصاص من كلام الإمام عليه السلام ، لكن فهمه ليس‌بحجّة . وثالثاً : أنّ الاختصاص يحتاج إلى وجه معقول ، وما هو الفارق بين التكتّف والمسح على الخفّين حتّى يقال باختصاص الثاني بالإمام عليه السلام ، وعدم اختصاص الأوّل ؟ . والظاهر عدم وجود الوجه للاختصاص عدا وجهين : الوجه الأوّل : أنّ الأئمّة عليهم السلام من شؤونهم الإفتاء ، كسائر فقهاء العامّة ، والسلاطين في زمانهم لا يمنعونهم عن الإفتاء ، بل يمنعون الناس عن الاجتماع حولهم ، فالروايات الدالّة على عدم جواز التقيّة في هذه الموارد بصدد بيان الفتوى من جانب الأئمّة عليهم السلام . الوجه الثاني : أنّ فتوى الأئمّة عليهم السلام في عدم جواز المسح على الخفّين ، ومتعة الحجّ ، وعدم جواز شرب المسكر كان أمراً واضحاً بين الناس ، فلا معنى للتقيّة في ذلك . وكلا الوجهين مخدوشان . أمّا الأوّل ؛ فلمنافاته لظاهر الروايات ؛ فإنّها ظاهرة في عدم جريان التقيّة فيها بعد كون الأمور المذكورة مفروغاً عنها من جهة الفتوى ، وأمّا الثاني ؛ فلأنّ وضوح الفتوى بين الناس كيف يكون موجباً لاختصاص عدم التقيّة بالأئمّة عليهم السلام ؟ بل على هذا يلزم عدم مشروعيّة التقيّة للجميع ؛ من دون فرق بين الإمام عليه السلام وغيره . فالطريق الأوّل للجمع غير صحيح لما عرفت . الطريق الثاني : ما ذهب إليه السيّد الخوئي قدس سره ؛ من أنّ خروج هذه الموارد لا يكون خروجاً حكميّاً ، بل من باب التخصّص والخروج الموضوعي ؛ فإنّ التقيّة منتفية فيها شرطاً ، أو موضوعاً ، وقد يقرّب بتقريبين :