الشيخ فاضل اللنكراني

10

رسائل في الفقه والأصول

كتبنا الفقهيّة الاستدلاليّة ، فقال بعض « 1 » منهم : إنّها مساوقة للكذب ، وذهب بعض « 2 » آخر إلى أنّها مساوقة للنفاق ، وكيف يكون كذباً ونفاقاً والقرآن الكريم ينادي بمشروعيّتها ، ويحكي عن استعمالها عند الأنبياء عليهم السلام ؟ « 3 » ثمّ إنّه قد ذكر الآلوسي في تفسيره بياناً طويلًا لنفي التقيّة وردّها ، ونحن نجمعه في ضمن أمور ونجيب عنه : الأمر الأوّل : أنّ كلمات الإماميّة مضطربة في هذا الموضوع من حيث الحكم الشرعي ، فقال بعض منهم بالوجوب ، وذهب بعضهم إلى الاستحباب ، ومال ثالث إلى الجواز ، والاضطراب دليل على عدم تنقيح الموضوع عندهم ، وكاشف عن عدم دليل معتبر « 4 » . وفيه : أنّهم لم يعلموا أنّ الموضوع الواحد يصلح أن يكون متعلّقاً للأحكام المختلفة بالجهات المتعدّدة ، والتقيّة تنقسم بحسب الحكم التكليفي إلى الأحكام الخمسة ، وسيأتي « 5 » تفصيلها إن شاء اللَّه تعالى . الأمر الثاني : أنّ في كلمات أئمّة الإماميّة كعليّ عليه السلام وبنيه ، ما يُبطل مشروعيّة التقيّة ، فضلًا عن استحبابها وفضلها ؛ لقوله عليه السلام : علامة الإيمان إيثارك الصدق ، حيث يضرّك ، على الكذب حيث ينفعك « 6 » ، وأيضاً قوله عليه السلام : إنّي واللَّه لو لقيتم واحداً وهم طلاع الأرض كلّها ما باليت ولا استوحشت « 7 » .

--> ( 1 ) منهاج السنّة النبويّة 1 : 68 وج 2 : 46 وج 7 : 151 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 : 646 ، الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة : 302 . ( 2 ) منهاج السنّة النبويّة 1 : 68 وج 2 : 46 وج 7 : 151 ، سلسلة الأحاديث الصحيحة 5 : 646 ، الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة : 302 . ( 3 ) سيأتي ذكر الآيات الدالّة على التقيّة في ص 25 - 27 . ( 4 ) روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني 3 : 163 . ( 5 ) في ص 21 - 23 . ( 6 ) نهج البلاغة ، للدكتور صبحي الصالح : 556 حكم 458 ، وفيه : « الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك ، على الكذب حيث ينفعك » . ( 7 ) نهج البلاغة ، للدكتور صبحي الصالح : 452 كتاب 62 .