محمد حسين يوسفى گنابادى
14
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
فهذا كاشف عن عدم كون العلم الإجمالي بياناً رافعاً لموضوع البراءة العقليّة فيما إذا كان نوع التكليف مجهولًا مردّداً ، كما في موارد الدوران بين المحذورين . إن قلت : نعم ، ولكنّه بيان بالنسبة إلى جنس التكليف . قلت : نعم ، ولكن لا أثر لهذا البيان ، لأنّ المعلوم هو الإلزام ، ولا يتمكّن المكلّف من امتثاله ، لأنّه مردّد بين لزوم الفعل ولزوم الترك ولا يتمكّن المكلّف من أن يكون فاعلًا وتاركاً معاً ، فلا يمكن أن يتنجّز هذا الإلزام المعلوم المبيّن . والعجب من الأعلام الثلاثة : - المحقّق الخراساني والنائيني والعراقي رحمهم الله - حيث أنكروا جريان البراءة العقليّة في المقام . كلام صاحب الكفاية في المسألة ونقده فقال المحقّق الخراساني رحمه الله : ولا مجال هاهنا لقاعدة « قبح العقاب بلا بيان » فإنّه لا قصور فيه « 1 » هاهنا ، وإنّما يكون عدم تنجّز التكليف لعدم التمكّن من الموافقة القطعيّة كمخالفتها ، والموافقة الاحتماليّة حاصلة لا محالة كما لا يخفى « 2 » . وانقدح جوابه ممّا تقدّم ، فإنّ العلم الإجمالي في المقام بيان بالنسبة إلىأصل التكليف الإلزامي ، لا بالنسبة إلى خصوص الوجوب والحرمة ، ولو كان مثله بياناً رافعاً لموضوع البراءة العقليّة لما بقي لها مورد أصلًا كما عرفت .
--> ( 1 ) أي في البيان . م ح - ى . ( 2 ) كفاية الأصول : 405 .