محمد حسين يوسفى گنابادى
13
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
في جريان البراءة العقليّة في المسألة ثمّ الحقّ أنّه لا منع من جريان « قبح العقاب بلابيان » في المقام ، لأنّ العلم الإجمالي بوجوب الفعل أو حرمته يكون بياناً بالنسبة إلى الجنس الذي هو التكلف الإلزامي ، وأمّا النوع ، وهو الوجوب والحرمة فليس معلوماً كي يتمّ البيان بالنسبة إليه ويمنع من إجراء البراءة العقليّة . نعم ، فيما إذا كان نوع التكليف معلوماً وكان الترديد في المكلّف به - كما إذا شككنا في أنّ الواجب هل هو صلاة الظهر أو الجمعة ؟ - كان العلم الإجمالي منجّزاً على كلا التقديرين ووجب على المكلّف الاحتياط بإتيان كلا الفعلين . بخلاف المقام الذي يكون جنس التكليف فيه معلوماً ونوعه مجهولًا ، فليس العلم الإجمالي منجّزاً للوجوب على تقدير وجوب العمل ولا للحرمة على تقدير حرمته ، فيحكم العقل ب « قبح العقاب بلا بيان » بالنسبة إلى كلّ منهما . ولو كان العلم الإجمالي هاهنا بياناً مانعاً من جريان البراءة لما سلم للبراءة مورد أصلًا ، ضرورة أنّا إذا شككنا في أنّ الدعاء عند رؤية الهلال واجب أو مندوب ، أو شككنا في أنّ شرب التتن حرام أو مباح ، كان جنس الحكم معلوماً ونوعه مجهولًا ، فهل يمكن الالتزام بأنّ العلم الإجمالي هاهنا منجّز على كلّ حال ؟ !