محمد حسين يوسفى گنابادى

82

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

صباوتهم بسعادة الأوّل وكونه من أهل الجنّة وشقاوة الثاني وكونه من أهل الجحيم ، وهذا ما يشهد به العقلاء ، وبه يفسّر الحديث النبوي المذكور . ويؤيّده أنّ أهل العراق كانوا ينفرون من عمر بن سعد قبل وقعة كربلاء بسنين كثيرة ، لعلمهم بأنّه يقتل الحسين عليه السلام « 1 » في المستقبل ، كما يستفاد ذلك ممّا روى عن سالم بن أبي حفصة أنّه قال : قال عمر بن سعد للحسين عليه السلام : يا أبا عبداللَّه إنّ قبلنا ناساً سفهاء يزعمون أنّي أقتلك ، فقال له الحسين عليه السلام : « إنّهم ليسوا بسفهاء ، ولكنّهم حلماء « 2 » ، أما إنّه يقرّ عيني ألّا تأكل برّ العراق بعدي إلّاقليلًا » « 3 » . وقد فسّر كون السعادة والشقاوة في بطن الامّ بما ذكرناه أيضاً في ما رواه محمد بن أبي عمير عن الإمام الكاظم عليه السلام فإنّه قال : سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن معنى قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « الشقيّ من شقي في بطن امّه والسعيد من سعد في بطن امّه » فقال : « الشقيّ من علم اللَّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال الأشقياء ، والسعيد من علم اللَّه وهو في بطن امّه أنّه سيعمل أعمال السعداء » « 4 » . فهذا الخبر أيضاً فسّر الحديث النبوي بما ذكرناه ، فلا يمكن القول بكون السعادة والشقاوة من ذاتيّات الإنسان أو من لوازم ذاته باستناد هذا الحديث

--> ( 1 ) لعلّ علمهم بهذا ناشٍ عمّا روي - في بحار الأنوار 41 : 313 - وهو قول علي عليه السلام خطاباً لسعد بن أبي وقّاص في أيّام صباوة ابنه عمر : « وإنّ في بيتك لسخلًا يقتل ابن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) أي إنّهم حلماء حيث لا يشتدّون عليك ولا يعاقبونك لأجل ما سترتكب من تلك الجناية الهائلة العظيمة . منه مدّ ظلّه . ( 3 ) الإرشاد - للشيخ المفيد - 2 : 132 ، وكشف الغمّة 2 : 9 . ( 4 ) التوحيد - للشيخ الصدوق - : 356 ، الباب 58 ، الحديث 3 .