محمد حسين يوسفى گنابادى
83
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الشريف . إن قلت : نعم ، الكفر والإيمان والإطاعة والعصيان لا تكون من ذاتيّات من يتّصف بها ولا من لوازم ذاته ، بل هي من آثار وجوده ، لكنّها مع ذلك تتحقّق بلا اختيار ، فإنّ عوارض الوجود بعضها اضطراريّة ، كطول القامة وقصرها ، وبياض الجلد وسواده ، ونحوها ، فالسعادة والشقاوة أيضاً من العوارض الاضطراريّة لوجود الإنسان خارجاً . قلت : القياس مع الفارق بحكم الوجدان ، فإنّ مثل الطول والقصر والبياض والسواد من الأعراض الاضطراريّة ، أوصاف ثابتة للإنسان ، بخلاف مثل الكفر والإيمان والإطاعة والعصيان ، فإنّ للإنسان حالات متبدّلة في باب السعادة والشقاوة ، فربّ إنسان مؤمن مطيع صار كافراً عاصياً وبالعكس ، بل قد تكون لشخص واحد في طول عمره حالات متبدّلة كثيرة ، وهذا ما يشهد به الوجدان المؤيّد بالقرآن حينما يقول : « إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنْ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا » « 1 » . على أنّ ما ذكرناه في باب الإرادة - من أنّها أمر اختياري مسبوق بمبادٍ اختياريّة - يرشدنا إلى أنّ للإنسان اختيار الكفر والإيمان ، لا أنّه مجبور على الاتّصاف بأحدهما . الكلام حول مشيّة اللَّه تعالى نعم ، إنّ الإنسان غير مستقلّ في أفعاله - خلافاً لما ذهب إليه المفوّضة - لكن عدم الاستقلال ليس بمعنى الجبر والاضطرار ، فأعمالنا منسوبة إلينا ، متحقّقة
--> ( 1 ) النساء : 137 .