محمد حسين يوسفى گنابادى
72
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
نقد كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام ويستفاد من قوله رحمه الله : « إلّا أنّ بعض مباديه غالباً يكون وجوده بالاختيار » أنّ مبادئ الإرادة على قسمين : بعضها يكون اضطراريّاً دائماً ، وبعضها يكون اختياريّاً غالباً ، فيكون جميع مباديها اضطراريّاً أحياناً . ويستفاد أيضاً من قوله : « للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللوم والمذمّة » أنّ الحدّ الفاصل بين ما يكون بالاختيار غالباً من مبادئ الإرادة ومالا يكون كذلك هو العزم على المراد ، فكلّ ما تقدّم عليه - من تصوّر المراد والتصديق بفائدته ، وميل النفس وهيجان الرغبة إليه - يتحقّق بلا اختيار ، بخلاف العزم على المراد وما بعده ، إذ غالباً يكون وجوده بالاختيار . وحينئذ يرد عليه أوّلًا : أنّ الإشكال الأوّل - وهو كون العقاب على مخالفة القطع عقاباً على ما ليس بالاختيار - يرجع بالنسبة إلى الموارد غير « 1 » الغالبة التي تتحقّق فيها الإرادة وجميع مباديها جبراً ، إلّاأن يلتزم بالتفصيل بين ما إذا كان بعض المبادئ اختياريّة وبين ما إذا كان الجميع اضطراريّة ، فيستحقّ المتجرّي للعقوبة في الأوّل دون الثاني ، ولا يمكن الالتزام بهذا التفصيل أصلًا . وثانياً : أنّ إشكال التسلسل يرجع بالنسبة إلى ما كان من المبادئ اختياريّاً ، وهو العزم على المراد وما بعده ، فإنّه لابدّ من أن يكون مسبوقاً بإرادة أخرى « 2 » ، ولهذه الإرادة الثانية أيضاً مبادٍ بعضها اختياريّة تتوقّف على إرادة ثالثة ، وهكذا إلى مالا نهاية له .
--> ( 1 ) المستفادة من قوله رحمه الله : « إلّا أنّ بعض مباديه غالباً يكون وجوده بالاختيار » . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) للقاعدة الكلّيّة التي التزم بها صاحب الكفاية رحمه الله من أنّ « كلّ عمل اختياري يكون مسبوقاً بالإرادة » وإن كان من الصفات القائمة بالنفس . م ح - ى .