محمد حسين يوسفى گنابادى

73

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ما أفاده صدر المتألّهين رحمه الله في المقام قال صدر المتألّهين رحمه الله ردّاً على الجبريّة : إنّ الوجدان حاكم بأنّ للإنسان أفعالًا اختياريّة ، كحركة اليد السليمة ، واضطراريّة ، كحركة اليد المرتعشة . وللأفعال الاختياريّة بُعد عقلائي وبُعد عقلي ، فهي بحسب بعدها العرفي تكون موضوعاً للتكاليف والقوانين وما يترتّب عليها من استحقاق المدح والثواب على الموافقة والذمّ والعقاب على المخالفة ، بخلاف الأفعال الاضطراريّة ، ضرورة أنّه لا يصحّ جعل القانون في موردها لا إثباتاً ولا نفياً . وأمّا بحسب بعدها الفلسفي فلسنا بصدد أحكامها الفقهيّة وكونها موضوعاً للقوانين العقلائيّة ، بل لابدّ لنا من النظر إلى واقعيّتها وحقيقتها ، فإنّ الفيلسوف ناظر إلى الواقعيّات ، فنقول : الفعل الإرادي مسبوق بالإرادة ، لكنّ الإرادة نفسها ليست مسبوقة بإرادة أخرى ، بل هي كالحبّ والعلم ونحوهما من سائر الصفات الواقعيّة النفسانيّة ذات الإضافة ، فكما أنّ لنا عند تحقّق الحبّ والعلم ثلاثة أمور : أ - نفس الحبّ والعلم ، ب - المحبّ والعالم ، ج - المحبوب والمعلوم ، وليس لنا أمر رابع يسمّى ب « حبّ الحبّ » أو « العلم بالعلم » فكذلك الأمر في الإرادة ، فإنّ لنا عند تحقّقها اموراً ثلاثة : أ - المريد ، ب - المراد ، ج - نفس الإرادة المضافة إليهما ، ولا مجال لأنّ نسأل من يريد حركة يده مثلًا : « هل تعلّقت بإرادتك إرادة أخرى أم لا ؟ » « 1 » . هذا حاصل ما أفاده صدر المتألّهين رحمه الله في الأسفار . وهو وإن كان مفيداً في المقام ، إلّاأنّه يحتاج إلى تكميل وتتميم ، إذ لقائل أن

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة 6 : 388 .