محمد حسين يوسفى گنابادى

68

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

بيان الحقّ في المسألة والتحقيق في المقام أن يقال : لا يمكن اجتماع المعصية والتجرّي أصلًا ، لأنّهما متباينان . توضيح ذلك : أنّ التجرّي بمعناه اللغوي وإن كان يجتمع مع المعصية ، بل هي أوضح مصاديقه ، إلّاأنّ البحث إنّما هو في التجرّي بمعناه الاصطلاحي ، وهو مخالفة القطع المخالف للواقع ، كالإتيان بالفعل باعتقاد كونه حراماً مبغوضاً للمولى ، أو تركه باعتقاد كونه واجباً محبوباً له مع أنّه لم يكن كذلك واقعاً ، وهذا المعنى لا يمكن أن يجتمع مع المعصية ، لكونها عبارة عن مخالفة العلم الموافق للواقع « 1 » . فلا ربط بين المسألتين كي يقال : يصدق على من شرب خمراً واقعاً عنوان العاصي والمتجرّي ، فيتداخل العقوبتان على القول باستحقاق المتجرّي للعقوبة كالعاصي . فإن قلنا بأنّ ملاك الاستحقاق في المعصية الواقعيّة هو « مخالفة تكليف المولى عن علم والتفات واختيار » - كما هو الحقّ - فلا يجري هذا الملاك في التجرّي ، لعدم كونه مصداقاً لمخالفة التكليف أصلًا ، فيترتّب استحقاق العقوبة على العصيان دون التجرّي . ولو قلنا بأنّ الملاك هو الطغيان على المولى وهتك حرمته والعزم على معصيته - كما ذهب إليه الأعلام الثلاثة - كان مشتركاً بين المعصية والتجرّي من دون أن يجتمع في المعصية ملاكان ، بل ملاك الاستحقاق فيها عين ملاك الاستحقاق في التجرّي - كما صرّح به المحقّق العراقي رحمه الله - فكلّ من العاصي

--> ( 1 ) فالتجرّي بمعناه اللغوي أعمّ من المعصية ، وبمعناه الاصطلاحي يكون مبايناً لها . م ح - ى .