محمد حسين يوسفى گنابادى

69

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

والمتجرّي يستحقّ العقوبة بهذا الملاك ، وحيثما عرفت أنّ التجرّي مباين للعصيان ولا يمكن أن يجتمعا فلا يشتمل المعصية الواقعيّة على عنوانين محرّمين كي يستحقّ العاصي عقوبتين ، فأين تعدّد العقوبة في مورد المعصية كي يدّعى تداخلهما ويناقش فيه بما تقدّم عن الشيخ الأنصاري رحمه الله ؟ ! هذا تمام الكلام في المقام الأوّل الذي عقدناه للبحث عن نفس التجرّي . المقام الثاني : في الفعل المتجرّى به الحقّ بقاء الفعل المتجرّى به على ما هو عليه واقعاً بلا حدوث تفاوت فيه بسبب تعلّق القطع المخالف للواقع به ، فلا يترتّب عليه قبح عقلي ، ولا حرمة شرعيّة ، ولا استحقاق العقوبة . أمّا عدم القبح العقلي ، فلأنّ شرب الماء باعتقاد كونه خمراً لو كان قبيحاً لكان إمّا من جهة عنوانه الواقعي الأوّلي - أعني « الماء » - وهو ضروري البطلان ، أو من جهة عنوانه الطارئ الثانوي - أعني « مقطوع الخمريّة » - وهو ليس من العناوين المقبّحة . وأمّا عدم الحرمة الشرعيّة ، فلأنّ الأحكام تعلّقت بالعناوين الواقعيّة ، فالشارع أباح الماء وحرّم الخمر ، وليس لنا دليل على حرمة مقطوع الخمريّة . وأمّا عدم استحقاق العقوبة ، فلأنّه بعدما لم يكن قبيحاً عقلًا ولا حراماً شرعاً فلا وجه لمؤاخذة فاعله وعقوبته ولو « 1 » قيل بأنّ سوء سريرته وخبث طينته ، الذي ينكشف بهذا الفعل ، يكون مناطاً لاستحقاق العقوبة ، فإنّ الاستحقاق - على فرض تسليمه - يترتّب على المنكشف لا الكاشف .

--> ( 1 ) « لو » وصليّة . م ح - ى .