محمد حسين يوسفى گنابادى
65
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
مستحقّاً لعقاب زائد على العقاب المشترك بينه وبين الثاني فلا محالة كان استحقاق هذا العقاب الزائد ناشئاً عن ملاك آخر غير النيّة التي تكون مشتركة بينهما ، وقد عرفت أنّه ليس للعصيان الواقعي إلّاعقوبة واحدة ناشئة عن ملاك واحد . فلا يمكن القول بكون الملاك في المعصية الواقعيّة إرادتها ونيّتها باستناد هذه الأخبار المخالفة لهذا الحكم العقلي . الثالث : أن يكون الموجب لاستحقاق العقوبة « ارتكاب ما فيه مفسدة لازمة الاجتناب » وبتعبير آخر : « ارتكاب ما هو مبغوض للمولى » . وفيه : أنّه لو كان ملاكاً لكان من خالف التكليف جاهلًا أيضاً مستحقّاً للعقاب ، سواء كان جهله بسيطاً ، كما إذا شكّ في خمريّة مائع فشربه بمقتضى أصالة الحلّيّة ، أو مركّباً ، كما إذا قطع بكونه ماءً ، فشربه ، وكان خمراً واقعاً في الصورتين ، ولا يمكن الالتزام بهذا اللازم ، ضرورة عدم استحقاق الجاهل للعقوبة . الرابع : أن يكون الملاك « ارتكاب ما هو مبغوض للمولى مع الالتفات بكونه كذلك » . واعترض عليه سيّدنا الأستاذ البروجردي رحمه الله بأنّ باب الثواب والعقاب غير مربوط بالجهات الواقعيّة من المصالح والمفاسد والمحبوبيّة والمبغوضيّة ، ولذا لو فرض أمر المولى بلا مصلحة ومحبوبيّة « 1 » كان مخالفته موجبة للاستحقاق كما لا يخفى « 2 » ، إنتهى كلامه رحمه الله .
--> ( 1 ) كالأوامر الامتحانيّة . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) نهاية الأصول : 418 .