محمد حسين يوسفى گنابادى
498
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الحكم أو الموضوع إلّاأنّه مسبوق بالوجود أو العدم ، فالاستصحابات الوجوديّة أو العدميّة حاكمة على أصالة البراءة دائماً . فإنّا إذا شككنا في حرمة شرب التتن مثلًا ، فإن كان له حكم معلوم - من الحرمة أو الحلّيّة - في الشريعة السابقة ، يستصحب ، وإن لم يتبيّن لنا حكمه في تلك الشريعة ولم يكن لنا طريق إلى استكشافه ، نشكّ حينئذٍ في جعل الحرمة له إمضاءً أو تأسيساً في الشريعة الإسلاميّة ، فيستصحب عدمه ، ولا تصل النوبة إلى أصالة البراءة والحلّيّة . اللّهُمَّ إلّاأن يكون الموضوع من الأمور المستحدثة ، كما إذا فرض حدوث التتن بعد الشرائع السابقة ، فلم يكن له حكم قبل الإسلام . لكنّه أيضاً محلّ إشكال ، لأنّ الإسلام - بلحاظ أبديّته واستمراره - عيّن أحكام جميع الموضوعات إلى يوم القيامة ، وإن كانت من الموضوعات التي لم تكن في صدر الإسلام ، بل حدثت بعد نزول القرآن ، وعلى هذا يمكن استصحاب عدم جعل الحرمة لشرب التتن . اللّهُمَّ إلّاأن يقال بعدم جريان الاستصحابات العدميّة ، كما عليه بعض المحقّقين ، وأمّا بناءً على المشهور - من جريانها كالاستصحابات الوجوديّة - فلم يبق لنا مورد لا يجري فيه استصحاب موافق أو مخالف لأصالة البراءة . البحث حول أصالة عدم قابليّة التذكية ثمّ لو شككنا في قابليّة حيوان للتذكية بنحو الشبهة الحكميّة - كما إذا تولّد من حيوانين أحدهما قابل لها دون الآخر ، حيوان ثالث لا يدخل تحت عنوان أحدهما - فهل تجري أصالة الحلّيّة في لحمه وأصالة الطهارة في أجزاء بدنه إذا ذبح مع الشرائط المعتبرة في الذبح الشرعي ، أم لا ؟