محمد حسين يوسفى گنابادى
490
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
بإتيان ما هو مشكوك الفرديّة . والحقّ أنّه لا يصحّ ، لأنّ الشكّ في مصداقيّة هذا الفرد يلازم الشكّ في تحقّق صرف الوجود من الطبيعة ، الذي اشتغل ذمّة العبد به قطعاً ، ولابدّ له من الخروج عنه يقيناً . وبالجملة : يجب على العبد الاحتياط هاهنا ، بأن لا يكتفي في مقام الامتثال بما هو مشكوك الفرديّة للطبيعة التي تعلّق التكليف بصرف الوجود منها . وأمّا إذا كان صرف الوجود منهيّاً عنه فتجري البراءة فيما هو مشكوك الفرديّة ويجوز ارتكابه ، مثل موارد العموم الاستغراقي ، فإذا قال المولى : « لا تشرب الخمر » وعلمنا أنّ أوّل الوجود من شرب الخمر الذي « 1 » نعبّر عنه بصرف الوجود يكون مبغوضاً له ، وشككنا في مايع أنّه خمر أو خلّ فلا مانع من ارتكابه ، للشكّ في تحقّق صرف الوجود من الطبيعة به ، فتجري أصالة البراءة من حرمته . حكم الشبهات الموضوعيّة من القسم الرابع ونظيره القسم الرابع ، وهو ما إذا تعلّق التكليف بنفس الطبيعة من دون وساطة الأفراد والوجودات . فإنّ المولى إذا قال : « أقيموا الصلاة » فلا يجوز للعبد الاكتفاء بما هو مشكوك الفرديّة للصلاة في مقام الامتثال ، فإنّ الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة ، فلابدّ له من الاحتياط بإتيان ما قطع بكونه محقّقاً لطبيعة الصلاة . وأمّا إذا كان التكليف تحريميّاً فلا إشكال في جريان البراءة في الفرد
--> ( 1 ) « الذي » صفة ل « أوّل الوجود » . م ح - ى .