محمد حسين يوسفى گنابادى
475
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
وثانياً : أنّه رحمه الله فرّق بين العلم الإجمالي والحجّة القائمة على أحد طرفيه ، بأنّ في كلّ طرف من أطراف العلم احتمال الحكم المنجّز ، لا أنّه منجّز ، وأمّا الحجّة القائمة علىوجوبالظهر بخصوصها مثلًا فهيمنجّزة للخاصّ بماهوخاصّقطعاً . وكأنّه رحمه الله خلط بين الحجّيّة والمنجّزيّة ، فإنّ الحجّة سواء كانت عقليّة ، كالقطع ، أو شرعيّة ، كالأمارات ، حجّيّتها قطعيّة ، وأمّا منجّزيّتها محتملة ، فإنّها منجّزة على تقدير مصادفتها للواقع ، ومعذّرة على تقدير مخالفتها له ، فكيف يمكن القول بتقدّم الأمارة القائمة على وجوب صلاة الظهر على العلم الإجمالي بوجوبها أو وجوب صلاة الجمعة ، بدعوى أنّ منجّزيّة الأمارة بالنسبة إلى خصوص وجوب صلاة الظهر قطعيّة ومنجّزيّة العلم الإجمالي بالنسبة إلى كلّ من طرفيه احتماليّة ؟ ! ولسيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام رحمه الله هاهنا إشكال ثالث ، وهو أنّا سلّمنا أنّ متعلّق العلم إنّما هو وجوب مالايخرج عن الطرفين ، ولكنّه يستلزم تنجيز ما هو المنطبق - بالفتح - لهذا العنوان أعني نفس التكليف الواقعي ، وعلى هذا فلو فرض صحّة الأمارة وتطابقها للواقع يكون مؤدّاها نفس التكليف الواقعي ، فلامحالة يقع التنجيز على شيء واحد معيّن واقعي ، ويكون التنجيز مستنداً إلى العلم الإجمالي والأمارة ، لا إلى الأمارة فقط ، لو لمنقل باستناده إلى العلم الإجمالي فقط ، لسبقه وتقدّمه « 1 » . وعليه فما أفاد من أنّ الأمارة في تنجيزها بلامزاحم غير صحيح « 2 » . والحاصل : أنّه لا يمكن الالتزام بالانحلال الحكمي ، مع حفظ العلم الإجمالي ،
--> ( 1 ) فيما إذا كان متقدّماً على الأمارة . م ح - ى . ( 2 ) تهذيب الأصول 3 : 120 .