محمد حسين يوسفى گنابادى

461

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

يرعاها في الحمى ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمى ، ألا وإنّ حمى اللَّه عزّ وجلّ محارمه ، فتوقّوا حمى اللَّه ومحارمه » « 1 » . تقريب الاستدلال بهاتين الروايتين ونظائرهما أنّ موردها هو الشبهات التحريميّة ، فلابدّ من الاحتياط فيها . وفيه : أنّ هذه الأخبار لا تدلّ على أزيد من استحباب الاحتياط ، فإنّ مفادها هو أنّ من ترك المشتبهات سهل عليه ترك ما علم من المحرّمات ، ولا ريب في أنّ تسهيل ترك المحرّمات ليس من الواجبات . وبعبارة أخرى : هذا النوع من الأحاديث لا ينطبق على ما يدّعيه الأخباريّون ؛ لأنّ غرضهم من الاحتياط هو التحفّظ على الواقع في نفس المورد المشتبه ، بمعنى أنّ محتمل الحرمة لو كان حراماً في الواقع لتنجّزت حرمته واستحقّ مرتكبه العقوبة على ذلك الحرام الواقعي ، وأمّا لو كان مباحاً لما كان على مرتكبه شيء غير ما على المتجرّي ، فيجب الاحتياط على المكلّف بترك محتمل الحرمة ، حذراً من أن يكون في الواقع حراماً ويستحقّ العقوبة بارتكابه . وبالجملة : شرّع وجوب الاحتياط عند الأخباريّين لأجل التحفّظ على الواقع في نفس المورد المشتبه ، لا لأجل تسهيل الأمر على ترك المحرّمات المعلومة . ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة الواردة في الخبرين المتعارضين ، فإنّ الإمام الصادق عليه السلام - بعد الحكم بوجوب الأخذ بالمجمع عليه وترك الشاذّ الذي ليس بمشهور معلّلًا بأنّ المجمع عليه لا ريب فيه - قال : « وإنّما الأمور ثلاثة : أمر بيّن

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 169 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 52 .