محمد حسين يوسفى گنابادى

46

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

لكن صدوره عن الفاعل القاطع بكونه مبغوضاً للمولى قبيح ، لأنّه كاشف عن خبث طينته وجرئته على المولى وعزمه على العصيان والتمرّد « 1 » . هذا توضيح ما أفاده القائلون بالقبح الفاعلي . نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام وذهب المحقّق العراقي رحمه الله إلى الأوّل ، وهو أنّ التجرّي يقتضي كون الفعل المتجرّى به قبيحاً ، لانطباق عنوان الطغيان عليه ، مع بقاء ذات العمل على ما هو عليه في الواقع ، بلا استتباعه لحرمته شرعاً « 2 » بهذا العنوان الطاري . وتوضيح المرام في المقام أنّه لا ينبغي الارتياب في حكم العقل بقبح الإقدام على العمل الصادر عن اعتقاد المعصية ، واستحقاق العقوبة عليه « 3 » ، وذلك لا من جهة اقتضاء مجرّد القطع بالمبغوضيّة لصيرورة العمل قبيحاً ومعاقباً عليه ، كي يدفع ذلك بأنّه خلاف ما يقتضيه الوجدان من بقاء الواقع على ما هو عليه من المحبوبيّة لدى المولى ، وعدم كون القطع بحرمة شيء بالقطع المخالف للواقع من العناوين المغيّرة لجهة حسنه ومحبوبيّته ، بل من جهة أنّ نفس إقدامه على ما اعتقد كونه مبغوضاً للمولى ومعصية له ممّا ينطبق عليه عنوان الطغيان على المولى ، لكونه إبرازاً للجرأة عليه وخروجاً عن مراسم العبوديّة ، وأنّ مبغوضيّة العمل واستحقاق العقوبة عليه إنّما هو لأجل هذا العنوان الطاري عليه ، كما هو الشأن في إقدامه على العمل من قبل العلم المصادف ، حيث إنّ قبحه أيضاً إنّما هو من جهة كونه طغياناً على المولى ، بإبرازه للجرأة عليه بلا خصوصيّة في

--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 39 ، وفوائد الأصول 3 : 42 . ( 2 ) البحث فعلًا في القبح العقلي ، وسيأتي النزاع في الحرمة الشرعيّة . م ح - ى . ( 3 ) النزاع فعلًا في قبح التجرّي ، وأمّا استحقاق العقوبة عليه فسيأتي البحث فيه . م ح - ى .