محمد حسين يوسفى گنابادى

47

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ذلك لعنوان العصيان ، فتمام المناط في القبح الفعلي واستحقاق العقوبة إنّما هو عنوان الطغيان المنطبق على الإقدام على ما اعتقد كونه مبغوضاً للمولى ومعصية له الأعمّ من المصادف وغيره ، ولا يستلزم ذلك أخذ عنوان العلم في موضوع القبح على نحو الصفتيّة كما توهّم ، بل العلم بما هو مأخوذ على نحو الطريقيّة والكاشفيّة يكون تمام الموضوع في إحداث عنوان الطغيان على إقدامه « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله . نقد كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المقام ، وبيان الحقّ فيه وفيه : أنّه لا وجه لكون الفعل المتجرّى به قبيحاً بعد اعترافه رحمه الله أوّلًا : ببقاء ذات العمل على ما هو عليه في الواقع ، فإذا شرب الماء باعتقاد الخمريّة كان ذات العمل هو شرب الماء الذي لا يكون قبيحاً أصلًا ، وثانياً : بأنّ القطع بكونه مبغوضاً للمولى لا يؤثّر في قبحه ، لعدم كونه من العناوين المقبّحة . فالحقّ أنّ قبح التجرّي فاعلي . ويمكن القول بأنّ النزاع لفظي ، فإنّهم اتّفقوا على ثلاثة أمور : أ - أنّ ذات الفعل المتجرّى به لا يكون قبيحاً ، ب - أنّ القطع بمبغوضيّته أيضاً لا يؤثّر في واقعيّته ، ج - أنّ مجرّد قصد الحرام أيضاً لا يقتضي شيئاً ، بل القبح يتوقّف على العمل الخارجي الصادر عن اعتقاد المعصية ، فيمكن القول بأنّه قبح فعلي ، لتوقّفه على الفعل الخارجي ، وفاعلي ، لأنّ الفعل لا يكون قبيحاً إلّابلحاظ كونه مبرزاً عن خبث سريرة الفاعل وجرئته على المولى .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 30 .