محمد حسين يوسفى گنابادى
456
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
والحاصل : أنّه ليس لنا في هذا القسم من الأخبار الآمرة بالوقوف عند الشبهة رواية واحدة دالّة على وجوب الوقوف في الشبهات الحكميّة التحريميّة من الفروع الفقهيّة ، فإنّ بعضها لا يدلّ على الوجوب ، بل يدلّ على الرجحان ، وبعضها الآخر يختصّ بالشبهات الموضوعيّة ، وبعضها الثالث ورد في الأصول الاعتقاديّة . وأمّا القسم الثاني - أعني ما أمر بالتوقّف مع بيان علّته - فمثل رواية أبيسعيد الزهري عن أبي جعفر عليه السلام قال : « الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » « 1 » . وتقريب الاستدلال بمثل هذا الحديث أنّ كلمة « خير » للتعيّن ، لا للأفضليّة ، والمراد ب « الهلكة » هو العقاب الأخروي ، فالحديث يدلّ على أنّ الأمر دائر بين الوقوف عند الشبهة وبين الاستحقاق للعذاب الأخروي ، والوقوف عند الشبهة لأجل التحذّر والتجنّب من العقوبة الاخرويّة أمر متعيّن . وفيه : أنّ ارتكاب الشبهة لا يستلزم الهلكة والعقوبة إلّافي الشبهات المحصورة من أطراف العلم الإجمالي ، أو البدويّة قبل الفحص ، وأمّا الشبهات البدويّة بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل ، فارتكابها باستناد ما تقدّم من الترخيص في الكتاب والسنّة ودليل العقل لا يستلزم عقوبةً أصلًا . فمورد الحديث ما إذا دار الأمر بين الوقوف عند الشبهة وبين الاقتحام في الهلكة ، وهو ينحصر في تينك الصورتين ، ولا يعمّ الشكّ في التكليف بعد الفحص واليأس عن الدليل .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 154 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 2 .