محمد حسين يوسفى گنابادى

457

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

هذا ، وسيأتي « 1 » في ذيل الطائفة الثالثة من الأخبار بعض المناقشات العامّة الواردة على الاستدلال بها وبهذه الطائفة الثانية ، فانتظر . الطائفة الثالثة : الروايات الآمرة بالاحتياط : منها : رواية أبيهاشم داود بن القاسم الجعفري ، عن الرضا عليه السلام أنّ أمير المؤمنين عليه السلام قال لكميل بن زياد : « أخوك دينك ، فاحتط لدينك بما شئت » « 2 » . وفيه : أنّ إيكال الاحتياط بمشيّة المكلّف قرينة على كونه أمراً راجحاً ، لا واجباً ، إذ لا يصحّ إيكال الواجبات - كالصلوات اليوميّة وصيام شهر رمضان - بمشيّة المكلّف . ومنها : رواية سليمان بن داود ، عن عبداللَّه بن وضّاح أنّه كتب إلى العبد الصالح عليه السلام يسأله عن وقت المغرب والإفطار ، فكتب إليه : « أرى لك أن تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » « 3 » . وفيه : أنّه لا يليق بالإمام المعصوم العالم بالأحكام الواقعيّة أن يجيب بالاحتياط ، فلابدّ من حمل الحديث على التقيّة ، فإنّ العامّة يقولون بدخول وقت المغرب والإفطار باستتار قرص الشمس ، والإمام عليه السلام لم يتمكّن من بيان الحكم الواقعي - وهو دخول الوقت بذهاب الحمرة المشرقيّة ، كما عليه مشهور فقهاء الشيعة - بنحو البتّ والجزم ، سيّما في الجواب الكتبي الذي يمكن أن يطّلع عليه غيرالشيعة ، فالتجأ الإمام عليه السلام إلى بيان الحكم الواقعي في قالب الاحتياط ، فإنّ الاحتياط أمر مطلوب على كلّ حال عند الشيعة والعامّة .

--> ( 1 ) سيأتي في ص 459 . ( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 167 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 46 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 166 ، كتاب القضاء ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 42 .