محمد حسين يوسفى گنابادى
452
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
مولويّاً . وذلك لأنّ تحقّق مادّة هذا النهي - وهو الإلقاء في التهلكة - يتوقّف على أمر أو نهي مولوي منجّز معلوم ، مثل الأمر بالصلاة والنهي عن شرب الخمر « 1 » ، كي تكون مخالفته مستلزمة لاستحقاق العقوبة والإلقاء في التهلكة ، فلو كان النهي عن الإلقاء في التهلكة أيضاً مولويّاً لكان في إطاعة ذلك الأمر أو النهي استحقاق مثوبتين ، وفي مخالفته استحقاق عقوبتين ، أحدهما : بلحاظ ذلك الأمر أو النهي ، والآخر : بلحاظ قوله تعالى : « لَاتُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » ولا يمكن الالتزام بذلك كما تقدّم . فإذا كان النهي عن الإلقاء في التهلكة إرشاديّاً فلم يكن قابلًا للاستدلال في المقام ، لأنّ النهي الإرشادي تابع لما يرشد إليه ، سواء كان محرّماً أو مرجوحاً . وثالثاً : أنّ الآية الشريفة لا ترتبط بمسألة العقوبة الاخرويّة المترتّبة على مخالفة التكاليف الإلهيّة ، فإنّها نزلت في سياق آيات الجهاد والقتال ، فكان مضمون قوله تعالى : « لَاتُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ » أنّ عليكم القتال والجهاد ضدّ أعداء الإسلام ، لأنّكم لو وهنتم في ذلك لتسلّط عليكم الأعداء وكان ذلك سبباً لوقوعكم إلى التهلكة ، فاستعدّوا للقتال ضدّ أعداء الإسلام ولا تمتنعوا من الجهاد وبذل الأنفس والأموال في هذا الطريق ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة . هذا تمام الكلام في الآيات التي استدلّ بها على وجوب الاحتياط ، وقد عرفت عدم تماميّتها في ذلك .
--> ( 1 ) كما أنّ تحقّق مادّة الأمر في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ » و « اتَّقُوا اللَّهَ » أيضاً يتوقّف على أمر أو نهي مولوي منجّز معلوم كي يكون موافقته مصداقاً لتلك المادّة أعني « إطاعة اللَّه » و « التقوى » ولذلك قلنا بكون الأمر في مثل هاتين الآيتين أيضاً إرشاديّاً كما تقدّم . منه مدّ ظلّه .