محمد حسين يوسفى گنابادى

443

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

لكن لا يخفى أنّ المهمّ هو دفع استحقاق العقاب على فعل محتمل الحرمة مثلًا ما لم تقم عليه حجّة منجّزة لها ، وحيث إنّ موضوع الاستحقاق بالأخرة هو الظلم على المولى فمع عدمه لا استحقاق قطعاً ، وضمّ قبح العقاب من المولى أجنبيّ عن المقدار المهمّ هنا ، وإن كان صحيحاً في نفسه « 1 » ، إنتهى كلامه . وحاصله - بعد التأمّل الدقيق فيه من الصدر إلى الذيل - أمران : أ - أنّ قبح العقاب من المولى بلابيان وإن كان صحيحاً في نفسه ، إلّاأنّه أجنبيّ عن محلّ النزاع في باب البراءة ، فإنّ المهمّ المبحوث عنه هاهنا هو أمر يرتبط بالعبد لابالمولى ، وهو دفع استحقاق العقاب علىمخالفة تكليف لم تقم عليه حجّة « 2 » ، وحيث‌إنّ موضوع الاستحقاق هو الظلم علىالمولى فمع عدمه لااستحقاق قطعاً ، ولا ريب في أنّ مخالفة تكليف لم تقم عليه الحجّة ليست من مصاديق الظلم على المولى ، إذ ليس مخالفته خروجاً عن زيّ الرقّيّة حتّى يكون ظلماً . وبالجملة : لا يحتاج الأصولي إلى قاعدة « قبح العقاب بلابيان » بعد حكم العقل بعدم استحقاق العقوبة ، لأجل عدم تحقّق الظلم على المولى . ب - أنّ حكم العقل ب « قبح العقاب بلابيان » ليس حكماً عقليّاً مستقلًاّ ، بل هو من مصاديق قبح الظلم الذي هو من الأحكام العقليّة العمليّة المسلّمة بين العقلاء « 3 » ، سواء وقع الظلم من قبل العبد بالنسبة إلى مولاه ، كالخروج عن زيّ

--> ( 1 ) نهاية الدراية 4 : 84 . ( 2 ) وعدم استحقاق العبد العقوبة وإن كان يلازم قبح العقاب من قبل المولى ، إلّاأنّ ما ينطبق على المدّعى بنحو المطابقة هو نفس عدم استحقاق العقوبة لا مايلازمه . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله . ( 3 ) لا يخفى عليك أنّ قبح الظلم عند المحقّق الاصفهاني رحمه الله حكم عقلي لا عقلائي ، لأنّه أراد من « العقلاء » هاهنا من كان تحت حكومة العقل ونظم أعماله على طبق الأحكام العقليّة ، لا « العرف » الذي هو المراد من « العقلاء » في سائر عبارات الاصوليّين والفقهاء . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق الاصفهاني رحمه الله .