محمد حسين يوسفى گنابادى

429

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

« السعة » يدلّ على كون المكلّف في سعة من ناحية هذه الحرمة المشكوكة ، ودليل وجوب الاحتياط يدلّ على عدم كونه في سعة وأمن منها ، بل عليه الاحتياط والاجتناب عنه ، وهل هذا إلّاالتعارض . على أنّ تقدّم أدلّة الاحتياط على الحديث يستلزم حذف الحديث رأساً وعدم بقاء مورد له أصلًا ، وهذا لا يلائم الحكومة ، بل يناسب التعارض ، فإنّ المتعارضين إمّا يتساقطان أو يؤخذ بأحدهما تخييراً أو ترجيحاً ، فعلى التساقط يسقطان كلاهما ويصيران كالعدم وبلامورد ، وعلى التخيير أو الترجيح كان غير المختار أو المرجّح كذلك . وهذا بخلاف الحكومة ، فإنّ الدليل الحاكم لا يوجب سقوط الدليل المحكوم رأساً ، بل يجرّه إلى سائر موارده غير مورد نفسه ، ألا ترى أنّ حكومة قوله عليه السلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 1 » على أدلّة الشكوك « 2 » توجب صرف هذه الأدلّة إلى غير كثير الشكّ من المكلّفين ، لا جعلها كالعدم وبلا مورد رأساً . فعلى هذا لا يمكن أن يكون أدلّة الاحتياط حاكمةً على حديث « السعة » لاستلزامه صيرورة الحديث كالعدم وبلامورد ، مع أنّها من خواصّ باب التعارض لا باب الحكومة . والحاصل : أنّ حديث « السعة » يدلّ على البراءة ويعارض أدلّة الاحتياط - على فرض تماميّتها - سواء جعلت « ما » موصولة أو مصدريّة ، وسواء كان الاحتياط واجباً طريقيّاً أو نفسيّاً .

--> ( 1 ) لم أجد رواية بهذه العبارة ، نعم ، يستفاد مضمونها من الأحاديث الواردة في وسائل الشيعة 8 : 227 - 229 ، كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . م ح - ى . ( 2 ) راجع للاطّلاع على هذه الأدلّة وسائل الشيعة 8 : 187 ، 193 ، 212 ، 214 ، 216 ، 219 ، 222 ، 224 و 225 ، الأبواب 1 ، 2 ، 8 ، 9 ، 10 ، 11 ، 13 ، 14 و 15 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . م ح - ى .