محمد حسين يوسفى گنابادى

376

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

وحصر نظره في المنع عن وجوده في الزمن الثاني فلا بأس باستعمال كلمة « الدفع » حقيقةً . وأمّا « الرفع » فلا يستعمل إلّابالنسبة إلى وجود الشيء في الزمن الثاني مع لحاظ وجوده في الزمن الأوّل . ويشهد عليه أنّ الأئمّة عليهم السلام كانوا يعبّرون أحياناً ب « الوضع » عند الاستشهاد بحديث الرفع ، فيقولون : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : « وضع عن امّتي تسعة . . . » ولا ريب في أنّ « الوضع » إذا تعدّى ب « عن » كان بمعنى إزالة الشيء الموجود « 1 » ، فلا يقال : « وضع الكتاب عن الأرض » إلّافيما إذا كان الكتاب موجوداً على الأرض . هل إسناد الرفع إلى الأمور التسعة حقيقي أو مجازي ؟ الأمر الثاني : أنّه لا يصحّ حمل الحديث الشريف على الرفع التكويني ، ضرورة أنّ الخطأ والنسيان ونحوهما لم يكن مرفوعاً عن امّته صلى الله عليه وآله حقيقةً ، فالمراد به هو الرفع التشريعي تسهيلًا للُامّة وامتناناً عليهم . وعليه فهل نلتزم بمجازيّة الإسناد أو يمكن أن يكون إسناد الرفع إلى الأمور المذكورة مع ذلك حقيقيّاً ؟ كلام المحقّق النائيني رحمه الله في ذلك ذهب المحقّق النائيني رحمه الله إلى كون الإسناد حقيقيّاً وأنّا لا نحتاج إلى تقدير وإضمار في الكلام لتصحيح الإسناد .

--> ( 1 ) ويعكس المعنى فيما إذا تعدّى ب « على » كما إذا قلت : « وضعت جبهتي على الأرض » . منه مدّ ظلّه .