محمد حسين يوسفى گنابادى
377
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
فإنّه قال في موضع من كلامه - بعد دعوى عدم المجازيّة في الكلمة وفي الإسناد - : أمّا عدم المجازيّة في الإسناد : فلما سيأتي من أنّ إسناد الرفع إلى المذكورات يكون على وجه الحقيقة بلا تقدير ولا إضمار « 1 » . وقال في موضع آخر : قيل : إنّ دلالة الاقتضاء تقتضي تقديراً في الكلام ، لشهادة الوجدان والعيان على وجود الخطأ والنسيان في الخارج ، وكذا غير الخطأ والنسيان ممّا ذكر في الحديث الشريف ، فلابدّ من أن يكون المرفوع أمراً آخر مقدّراً ، صوناً لكلام الحكيم عن الكذب واللغويّة . وقد وقع البحث والكلام في تعيين ما هو المقدّر ، فقيل : إنّ المقدّر هو المؤاخذة والعقوبة ، وقيل : إنّه عموم الآثار ، وقيل : إنّه أظهر الآثار بالنسبة إلى كلّ واحدٍ من التسعة . والتحقيق : أنّه لا حاجة إلى التقدير ، فإنّ التقدير إنّما يحتاج إليه إذا توقّف تصحيح الكلام عليه ، كما إذا كان الكلام إخباراً عن أمر خارجي ، أو كان الرفع رفعاً تكوينيّاً ، فلابدّ في تصحيح الكلام من تقدير أمر يخرجه عن الكذب ، وأمّا إذا كان الرفع رفعاً تشريعيّاً فالكلام يصحّ بلاتقدير ، فإنّ الرفع التشريعي كالنفي التشريعي ليس إخباراً عن أمر واقع ، بل إنشاء لحكم يكون وجوده التشريعي بنفس الرفع والنفي ، كقوله صلى الله عليه وآله : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » وكقوله عليه السلام : « لا شكّ لكثير الشكّ » « 3 » ونحو ذلك ممّا يكون متلوّ النفي أمراً ثابتاً في الخارج .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 337 . ( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 420 ، كتاب إحياء الموات ، باب 7 من أبواب إحياء الموات ، الحديث 2 . ( 3 ) راجع وسائل الشيعة 8 : 227 - 229 ، كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة .