محمد حسين يوسفى گنابادى
330
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
ومورد الآية - وهو السؤال عن أهل الذكر لأجل الاطّلاع على أنّ الأنبياء السالفين الذين أوحى اللَّه تعالى إليهم كانوا بشراً - كان من القسم الثاني ، فلا يجب تحصيل العلم فيه ، بل يجوز الاعتقاد به باستناد الخبر الواحد . وثانياً : أنّ الاستدلال بها يتوقّف على ثبوت الإطلاق لها بالنسبة إلى صورتي حصول العلم من قول « أهل الذكر » وعدمه ، مع أنّ ظاهرها هو الاختصاص بما إذا أفاد العلم ، فإنّ تقييد قوله : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ » ب « إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » يدلّ على أنّ وجوب السؤال إنّما هو لأجل أن يتبدّل عدم العلم إلى العلم . ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله لإثبات إطلاق الآية ونقده لكنّ المحقّق الاصفهاني رحمه الله أجاب عن هذا الإشكال في رسالة الاجتهاد والتقليد بأنّ وجوب السؤال وإن كان لأجل تبدّل الجهل إلى العلم ، إلّاأنّ المراد بالعلم هو العلم التعبّدي لا التكويني الحقيقي ، ولا ريب في أنّ الشارع جعل خبر الواحد علماً تعبّداً . وفيه أوّلًا : أنّ الشرط في الآية الشريفة - أعني « إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » - ظاهر في عدم العلم التكويني الحقيقي لا التشريعي التعبّدي ، فيكون ما يقوم مقامه بسبب جواب « أهل الذكر » أيضاً علماً حقيقيّاً بمقتضى ما يفهمه العرف من ظاهر الآية الشريفة . وثانياً : أنّ التعبّد لابدّ من أن يستند إلى أصل مقبول عند المتعبّد ، والمقام ليس كذلك ، ضرورة أنّ من خوطب بقوله تعالى : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » لم يعتقدوا بنبوّة النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله ، فلا يعقل أن يقول صلى الله عليه وآله : إن كنتم لا تعلمون بنزول الوحي إلى البشر في الأزمنة الماضية فاسئلوا أهل الذِّكر