محمد حسين يوسفى گنابادى

242

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

واغترّ بعضهم - كالمحقّق الخراساني رحمه الله - بمثل هذا الحديث وقال : « ويساعده « 1 » الاعتبار » « 2 » . مع أنّه رحمه الله لو راجع التفاسير ولاحظ ما قاله المفسِّرون في توجيه المناسبة بين الشرط والجزاء في الآية لصار مأموناً من هذه الزلّة العظيمة . والقول بتحريف القرآن ما كان يعيّرنا به علماء أهل السنّة قديماً وحديثاً ، مع أنّه يمكن أن يدّعى أنّه مذهب أكثر علمائهم ، لأنّهم يقولون بنسخ التلاوة بالنسبة إلى بعض ما كان في القرآن ، وهو بعينه القول بالتحريف بالنقيصة ، وإن غيّروا اسمه « 3 » . لكنّ المحقّقين وأكابر علماء الشيعة أنكروا تحريف القرآن . فهذا تفسير « مجمع البيان » ذكر في مقدّمته : فأمّا الزيادة فيه « 4 » فمجمع على بطلانه ، وأمّا النقصان فيه فقد روى جماعة من أصحابنا وقوم من حشويّة العامّة أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً ، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه ، وهو الذي نصره المرتضى « قدّس اللَّه روحه » واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء في جواب المسائل الطرابلسيّات ، وذكر في مواضع أنّ العلم بصحّة نقل القرآن كالعلم بالبلدان والحوادث الكبار والوقايع العظام والكتب المشهورة وأشعار العرب المسطورة ، فإنّ العناية اشتدّت والدواعي توفّرت على نقله وحراسته ، وبلغت إلى حدّ لم يبلغه فيما ذكرناه ، لأنّ القرآن معجزة النبوّة ومأخذ العلوم الشرعيّة والأحكام الدينيّة ، وعلماء

--> ( 1 ) أي يساعد وقوع التحريف في القرآن . م ح - ى . ( 2 ) كفاية الأصول : 328 . ( 3 ) راجع لتوضيح ذلك : « البيان في تفسير القرآن » للسيّد الخوئي رحمه الله ، ص 224 . ( 4 ) أي في القرآن . م ح - ى .