محمد حسين يوسفى گنابادى

243

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

المسلمين قد بلغوا في حفظه وحمايته الغاية ، حتّى عرفوا كلّ شيء اختلف فيه من إعرابه وقرائته وحروفه وآياته ، فكيف يجوز أن يكون مغيّراً أو منقوصاً مع العناية الصادقة والضبط الشديد ؟ ! وقال أيضاً « قدّس اللَّه روحه » : إنّ العلم بتفصيل القرآن وأبعاضه في صحّة نقله كالعلم بجملته ، وجرى ذلك مجرى ما علم ضرورة من الكتب المصنّفة ، ككتاب سيبويه والمزني ، فإنّ أهل العناية بهذا الشأن يعلمون من تفصيلهما ما يعلمونه من جملتهما حتّى لو أنّ مدخلًا أدخل في كتاب سيبويه باباً في النحو ليس من الكتاب لعرف وميّز وعلم أنّه ملحق وليس من أصل الكتاب ، وكذلك القول في كتاب المزني ، ومعلوم أنّ العناية بنقل القرآن وضبطه أصدق من العناية بضبط كتاب سيبويه ودواوين الشعراء . وذكر أيضاً « رضي اللَّه عنه » أنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مجموعاً مؤلّفاً على ما هو عليه الآن ، واستدلّ على ذلك بأنّ القرآن كان يدرّس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان ، حتّى عيّن عليّ عليه السلام جماعة من الصحابة في حفظهم له وأنّه كان يعرض على النبيّ صلى الله عليه وآله ويُتلى عليه وأنّ جماعة من الصحابة مثل عبداللَّه بن مسعود وابيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبيّ صلى الله عليه وآله عدّة ختمات ، وكلّ ذلك يدلّ بأدنى تأمّل على أنّه كان مجموعاً مرتّباً غير مبتور ولا مبثوث ، وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإماميّة والحشويّة لا يعتدّ بخلافهم ، فإنّ الخلاف في ذلك مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث ، نقلوا أخباراً ضعيفة ظنّوا صحّتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم المقطوع على صحّته « 1 » ، إنتهى كلامه . والبحث عن منشأ تحقّق فكرة التحريف بين الشيعة يعطي أنّها ناشئة عن

--> ( 1 ) مجمع البيان في تفسير القرآن 1 : 15 .