محمد حسين يوسفى گنابادى
209
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
الإلزامي ، لا الحكم بحجّيّته . توضيح ذلك : أنّ دليل الانسداد يبتني على مقدّمات : أ - أنّا نعلم إجمالًا بثبوت تكاليف إلزاميّة كثيرة فعليّة في الشريعة . ب - أنّه قد انسدّ علينا باب العلم والعلمي إلى كثير منها . ج - أنّه لا يجوز لنا إهمالها وعدم التعرّض لامتثالها أصلًا . د - أنّه لا يجب علينا الاحتياط في أطراف علمنا ، بل لا يجوز فيما إذا كان موجباً لاختلال النظام . ه - أنّ الإطاعة الوهميّة أو الشكّيّة مع التمكّن عن الظنّيّة قبيحة ، لكونها ترجيحاً للمرجوح على الراجح . فيستقلّ العقل حينئذٍ بلزوم الإطاعة الظنّيّة لتلك التكاليف المعلومة . وهذا عبارة أخرى عن الاحتياط في بعض موارد احتمال التكليف ، فإنّ العقل - بعد أن حكم في المقدّمة الرابعة بعدم وجوب الاحتياط التامّ في أطراف العلم الإجمالي لسعة دائرتها واستلزام الاحتياط في جميعها العسر والحرج واختلال النظام - التجأ إلى التبعيض في الاحتياط ، فحكم بلزوم العمل بالموارد المظنونة وترك الموارد المشكوكة والموهومة . فلايصحّ إطلاق الحجّة على الظنّ المطلق على تقدير الحكومة ، لتكون شاهداً على عدم الملازمة بين حرمة إسناد مطلق الظنّ إلى اللَّه تعالى وبين عدم حجّيّته . ومنها : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله من أنّ الشكّ في الحكم قبل الفحص حجّة ، ومع ذلك يحرم إسناد ذلك الحكم المشكوك إلى اللَّه تعالى .