محمد حسين يوسفى گنابادى

210

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

توضيح ذلك : أنّ جواز التمسّك بأصالة البراءة في الشبهات الحكميّة مشروط بالفحص عن الدليل واليأس عن الظفر به ، لأنّ من التفت إلى حكم وشكّ فيه فإن تمسّك بأصالة البراءة بلا فحص كان الشكّ حجّة ، بمعنى أنّ ذلك الحكم المشكوك يتنجّز عليه إذا كان ثابتاً في الواقع ، لكن لا يجوز إسناده إلى اللَّه تعالى ، فلا ملازمة بين حرمة التعبّد بشيء وعدم حجّيّته « 1 » . ومنها : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله أيضاً ، من أنّ وجوب الاحتياط في الشبهات البدويّة - لو قلنا به كالأخباريّين - كان حجّة منجّزاً للحرمة الواقعيّة على تقدير ثبوتها ، ومع ذلك لا يجوز الحكم بأنّ ما تركناه باستناد أصالة الاحتياط حرام شرعاً « 2 » . ويرد عليه أيضاً أنّ الشكّ ليس بحجّة إلّاتسامحاً وبعنوان الوصف بحال متعلّق الموصوف ، فإنّ الحجّة واقعاً هو العلم الإجمالي بوجود تكاليف لزوميّة ، فلولا هذا العلم الإجمالي لما كان الشكّ حجّة منجّزاً للواقع ، لا قبل الفحص عن الدليل ولا بعده . إن قلت : هذا يستلزم أن لا يجوز التمسّك بالبراءة حتّى بعد الفحص ، لتنجّز الحكم بالعلم الإجمالي من دون فرق بين صورتي الفحص وعدمه . قلت : نعم ، ولكنّ المؤمّن الشرعي من العقوبة بالنسبة إلى ما بعد الفحص موجود لو انجرّ أصالة البراءة إلى مخالفة الحكم الواقعي . وهكذا الأمر بالنسبة إلى حجّيّة إيجاب الاحتياط « 3 » .

--> ( 1 ) ما وجدناه في تقريرات بحثه الذي ألّفه الشيخ محمّد تقي البروجردي وسمّاه « نهاية الأفكار » . م ح - ى . ( 2 ) نهاية الأفكار 3 : 80 . ( 3 ) فإنّ الاحتياط لا يجب إلّاإذا كان الشكّ في الحكم مسبوقاً بالعلم الإجمالي بوجود أحكام إلزاميّة ولم ينحلّ إلى العلم التفصيلي والشكّ البدوي بالظفر إلى عدّة منها من طريق العلم والعلمي . م ح - ى .