محمد حسين يوسفى گنابادى
202
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
يكون في طول الواقع أيضاً ، وإلّا يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه « 1 » ، إنتهى كلامه . نقد كلامه رحمه الله في الأصول غير المحرزة وفي مواضع من كلامه نظر : منها : أنّه فرّق بين اعتباري الشكّ في الحكم الواقعي بأنّه لو اعتبر بعنوان أنّه من حالاته وطوارئه اللاحقة له أو لموضوعه - كالعلم والظنّ - لامتنع أن يجعل موضوعاً لحكم يضادّ الحكم الواقعي ، لانحفاظ الحكم الواقعي عنده ، وإن اعتبر بما أنّه موجب للحيرة في الواقع غير موصل إليه فلا يمتنع أن يؤخذ موضوعاً لما يكون متمّماً للجعل ومنجّزاً للواقع وموصلًا إليه - كأصالة الاحتياط - كما أنّه لا يمتنع أن يؤخذ موضوعاً لما يكون مؤمّناً عن الواقع - كأصالة البراءة والحلّيّة - وذلك لتأخّر الحكم الظاهري عن الواقعي رتبةً ، لأنّ موضوعه هو الشكّ في الحكم من حيث كونه موجباً للحيرة في الواقع ، والشكّ في الحكم بهذا الاعتبار متأخّر عن نفس ذلك الحكم . وهذا كلام عجيب ، فإنّ الشكّ في الحكم بالاعتبار الأوّل أيضاً متأخّر عنه ، ولولا ذلك لما صحّ تعبيره رحمه الله عنه بالحالات والعوارض اللاحقة له ، ضرورة أنّ العرض يكون متأخّراً عن معروضه ولو رتبةً . والحاصل : أنّا لم نفهم الفرق بين اعتباري الشكّ في الحكم الواقعي بكونه بأحد الاعتبارين متأخّراً عنه دون الآخر ، فلا يصحّ القول بإمكان جعله بأحد الاعتبارين موضوعاً للحكم الظاهري دون الاعتبار الآخر .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 112 .