محمد حسين يوسفى گنابادى

203

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

ومنها : أنّه قال في ذيل كلامه : إنّ الرخصة والحلّيّة المستفادة من حديث الرفع وأصالة الحلّ تكون في عرض المنع والحرمة المستفادة من إيجاب الاحتياط « 1 » ، ولمّا كان إيجاب الاحتياط في طول الواقع فما يكون في عرضه يكون في طول الواقع أيضاً ، وإلّا يلزم أن يكون ما في طول الشيء في عرضه . وهو منظورٌ فيه ، إذ ثبت في العلوم العقليّة أنّ التقدّم والتأخّر الرتبيّين تابعان لوجود الملاك في المتقدّم والمتأخّر ، فإنّ صرف كون الشيء في عرض المتأخّر رتبة عن الشيء لا يستلزم تأخّره عنه أيضاً ، فإنّ المعلول متأخّر رتبةً عن علّته ، لمكان العلّيّة والمعلوليّة ، وأمّا ما هو في رتبة المعلول من المقارنات الخارجيّة فليس محكوماً بالتأخّر الرتبي عن تلك العلّة كما هو واضح في محلّه وعند أهله . فكون الحكم بوجوب الاحتياط متأخّراً عن الحكم الواقعي - بملاك كونه ناشئاً عن أهمّيّة المصلحة الواقعيّة - لا يقتضي أن تكون الرخصة والحلّيّة المستفادة من « حديث الرفع » و « أصالة الحلّ » أيضاً متأخّرة عنه ، لعدم تحقّق ملاك التأخّر فيها ، وإن كانت في عرض إيجاب الاحتياط . ومنها : أنّ ما أفاده في أصل مسألة الاحتياط - من أنّه لا مضادّة بين إيجاب الاحتياط وبين الحكم الواقعي ، بل الاحتياط شرّع لأجل التحفّظ على مصلحة الواقع - كلام دقيق متين ، لكن ما ذكره عقيبه - من أنّ المشتبه إن كان

--> ( 1 ) والشاهد على كونهما في عرض واحد أنّ الشارع كان متمكّناً من إيجاب الاحتياط مكان الحكم بالرخصة والحلّيّة ، ولو حكم بالاحتياط لكان متأخّراً عن الحكم الواقعي لا محالة . منه مدّ ظلّه في توضيح كلام المحقّق النائيني رحمه الله .