محمد حسين يوسفى گنابادى

196

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

الأصل له . هذا ، ولكنّ الخطب في الأصول التنزيليّة هيّن ؛ لأنّ المجعول فيها هو البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع وإلغاء الطرف الآخر وجعله كالعدم ، ولأجل ذلك قامت مقام القطع المأخوذ في الموضوع على وجه الطريقيّة ، لكونها متكفّلة للجهة الثالثة « 1 » التي يكون القطع واجداً لها ، وهو الجري على وفق القطع وترتيب آثار المقطوع عملًا ، كما أنّ الأمارة تكون واجدة للجهة الثانية ، وهي جهة الإحراز والكاشفيّة - على ما تقدّم بيانه - فالمجعول في الأصول التنزيليّة ليس أمراً مغايراً للواقع ، بل الجعل الشرعي إنّما تعلّق بالجري العملي على المؤدّى على أنّه هو الواقع ، كما يرشد إليه قوله عليه السلام في بعض أخبار قاعدة التجاوز : « بلى قد ركعت » فإن كان المؤدّى هو الواقع فهو ، وإلّا كان الجري العملي واقعاً في غير محلّه من دون أن يكون قد تعلّق بالمؤدّى حكم على خلاف ما هو عليه . وبالجملة : ليس في الأصول التنزيليّة حكم مخالف لحكم الواقع ، بل إذا كان المجعول فيها هو البناء العملي على أنّ المؤدّى هو الواقع ، فلا يكون ما وراء الواقع حكم آخر حتّى يناقضه ويضادّه « 2 » ، إنتهى كلامه في الأصول المحرزة ملخّصاً .

--> ( 1 ) قال المحقّق النائيني رحمه الله : يجتمع في القطع جهات ثلاث : الجهة الأولى : جهة كونه صفة قائمة بنفس العالم . . . الجهة الثانية : جهة إضافة الصورة لذي الصورة ، وهي جهة كشفه عن المعلوم ومحرزيّته له وإرائته للواقع المنكشف . . . الجهة الثالثة : جهة البناء والجري العملي على وفق العلم . . . فوائد الأصول 3 : 16 . م ح - ى . ( 2 ) فوائد الأصول 3 : 110 .