محمد حسين يوسفى گنابادى
197
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
نقد ما أفاده رحمه الله في رفع الإشكال عن الأصول المحرزة ويظهر جوابه ممّا تقدّم في باب الأمارات ، فإنّ إشكال التنافي والتناقض لايختصّ بما إذا جعل على وفق مؤدّى الأصول حكم ظاهري شرعي مخالف للحكم الواقعي ، فإنّك عرفت أنّ الحكم الواقعي لا يمكن أن يجتمع مع ترخيص الشارع في تركه ، فكيف يمكن أن يكون الركوع جزءاً للصلاة مطلقاً حتّى في حال النسيان ، ومع ذلك حكم الشارع بقوله : « بلى قد ركعت » بلزوم البناء على تحقّقه عند الشكّ فيه بعد التجاوز عن محلّه ؟ ! وبعبارة أخرى : لا يمكن الجمع بين ثبوت الجزئيّة المطلقة للركوع الشاملة لحال الذكر والنسيان وبين التعبّد بالبناء على تحقّق الركوع عند الشكّ فيه ، لاستلزامه الجمع بين المتنافيين إذا كانت الصلاة في الواقع فاقدة للركوع . رأى المحقّق النائيني رحمه الله في الأصول غير المحرزة ثمّ قال رحمه الله : وأمّا الأصول الغير المحرزة : - كأصالة الاحتياط « 1 » والحلّ والبراءة - فقد عرفت أنّ الأمر فيها أشكل ، فإنّ المجعول فيها ليس الهوهويّة « 2 » والجري العملي على بقاء الواقع ، بل مجرّد البناء على أحد طرفي الشكّ من دون إلغاء الطرف الآخر والبناء على عدمه ، بل مع حفظ الشكّ يحكم على أحد طرفيه بالوضع أو الرفع ، فالحرمة المجعولة في أصالة الاحتياط والحلّيّة المجعولة في
--> ( 1 ) المراد بها أصالة الاحتياط في الشبهات البدويّة التي وقع النزاع بين الاصوليّين والأخباريّين في أنّها هل هي مجرى البراءة أو الاحتياط ، وأمّا أصالة الاحتياط الجارية في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فليست محلّ الكلام في المقام . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) أي البناء العملي على أحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع . م ح - ى .