محمد حسين يوسفى گنابادى
129
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة
يخلق في نفسه على خلاف معتقده علماً حاكياً عن تحقّق النسبة في الخارج ، فيصدق على كلامه تعريف القضيّة بأنّها « كلام مشتمل على نسبة يصحّ السكوت عليها » - فاسد « 1 » ، لأنّ العلم ليس من الأمور الجعليّة الاختياريّة ، بل هو من الأمور التكوينيّة التي لا توجد في النفس إلّابعللها وبأسبابها التكوينيّة ، وإلّا لزم جواز العلم والجزم في النفس بأنّ الواحد ليس نصف الاثنين ، بل هو نصف الثلاثة ، وأنّ النقيضين يجتمعان ويرتفعان ؟ ! وأمّا الإخبارات الكاذبة فإنّما تكون بصورة الجزم ، وليس في واحد منها حقيقة الجزم الجعلي ، بل إظهاره ، والمناط في صحّة السكوت هو الإخبار الجزمي ، أي الإخبار الذي بصورة الجزم ، ولا ربط للجزم القلبي في صحّة السكوت وعدمه ، ولهذا لو أظهر المتكلّم ما هو مقطوع به بصورة الترديد لا تصير القضيّة ممّا يصحّ السكوت عليها . وبالجملة : الموافقة الالتزاميّة أمر غير اختياري ، لأنّها توجد قهراً إذا تحقّقت مباديها ولا يمكن أن توجد بدونها ، فلا يصحّ تعلّق التكليف بها ، لأنّ متعلّق التكليف لابدّ من أن يكون مقدوراً « 2 » . هذا حاصل ما أفاده قدس سره . نقد كلام الإمام رحمه الله ونحن وإن تلقّيناه بالقبول في الدورة السابقة ، إلّاأنّه يمكن المناقشة فيه أوّلًا : بالنقض بورود تكاليف كثيرة في الشريعة متعلّقة بالإيمان ونحوه من الأفعال
--> ( 1 ) خبر لقولنا : « ما قيل » . م ح - ى . ( 2 ) تهذيب الأصول 2 : 343 ، وأنوار الهداية 1 : 142 .