محمد حسين يوسفى گنابادى

130

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

النفسانيّة . قال اللَّه سبحانه : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا « 1 » بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الذي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الذي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ » « 2 » . ولا ريب في أنّ الإيمان إمّا صرف الاعتقاد بالجنان أو مركّب منه ومن الإقرار باللسان والعمل بالأركان ، فكيف تعلّق الأمر بالاعتقاد أو بما هو جزء منه ؟ وقال صلى الله عليه وآله لعبدة الأوثان : « قولوا لا إله إلّااللَّه تفلحوا » « 3 » . ولا ريب في أنّ المأمور به هو الاعتقاد القلبي بوحدانيّته تعالى ، لا صرف إظهارها باللسان ، لأنّ أحكام الإسلام وإن كانت تترتّب صورةً على من أظهر الإيمان ، سواء اعتقد قلباً أو لم يعتقد - كالمنافقين - إلّاأنّ الفلاح لا يمكن أن يترتّب إلّاعلى الإيمان الواقعي القلبي . وقال اللَّه تعالى : « قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » « 4 » . فكيف صار المسلمون مكلّفين بالمودّة في القربى التي هي من الأفعال القلبيّة لو كانت غير اختياريّة ؟ ! بل قد عرفت مسبوقيّة الأفعال الاختياريّة بالإرادة ، وأنّها أمر اختياري مخلوق للنفس الإنسانيّة بما منحها اللَّه شعبة من الخلّاقيّة . وثانياً : بالحلّ ، وهو أنّ صحّة التكليف لا تتوقّف على القدرة على المكلّف به بلا واسطة ، بل يكفي فيها القدرة على مباديه التي يحصل عقيبها قهراً ، وإلّا لامتنع إيجاب كلّ ما يتوقّف على شيء آخر ، كالكون على السطح الذي

--> ( 1 ) يريد بهذا الأمر إمّا بيان المتعلّق ، أو الإيمان بالدرجات العليا . منه مدّ ظلّه . ( 2 ) النساء : 136 . ( 3 ) بحار الأنوار 18 : 202 ، باب المبعث وإظهار الدعوة وما لقي صلى الله عليه وآله من القوم ، ذيل الحديث 32 . ( 4 ) الشورى : 23 .