محمد حسين يوسفى گنابادى

128

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

بلا ريب . فظهر أنّ الأفعال النفسانيّة نتائج قهريّة لوجود مباديها المقرّرة في محلّه وعند أهله ، ولا تتبع إرادة ولا اختياراً . وعليه فالتسليم القلبي والانقياد الجناني والاعتقاد الجزمي لأمر من الأمور لا تحصل بالإرادة والاختيار من دون حصول مقدّماتها ومباديها ، ولو فرضنا حصول عللها وأسبابها لامتنع تخلّفها والاعتقاد بأضدادها ، فتخلّفها عن المبادئ ممتنع ، كما أنّ حصولها بدونها أيضاً ممتنع . وبذلك يظهر أوّلًا : أنّ المراد بالجحد في قوله تعالى : « وَجَحَدُوا بِها « 1 » وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا » « 2 » الجحد اللساني والإنكار الظاهري ، فما يقال من أنّ الكفر الجحودي يرجع إلى الالتزام القلبي على خلاف اليقين الحاصل في نفسه ، فاسد جدّاً . وثانياً : أنّ ما اشتهر في تعريف التشريع بأنّه « إدخال ما ليس من الدين في الدين » لابدّ من أن يكون بمعنى أنّ المكلّف لو علم أنّ شيئاً ليس من الدين لكنّه أظهر لفظاً أنّه منه كان تشريعاً ، وأمّا الالتزام القلبي على كون حكم من الشارع مع العلم بأنّه لم يكن من الشرع أو لم يعلم كونه منه فهو أمر غير معقول لا يتحقّق من القاطع حتّى يتعلّق به النهي . وثالثاً : ما قيل في توجيه القضايا الكاذبة - من أنّ العلم كما يتحقّق في النفس بوجود أسبابه كذلك قد تخلق النفس حالة وصفة على نحو العلم حاكية عن الخارج ، فالقضايا الكاذبة وإن كانت فاقدة للنسبة واقعاً ، إلّاأنّ المخبر الكاذب

--> ( 1 ) الضمير راجع إلى « آياتنا » . م ح - ى . ( 2 ) النمل : 14 .