محمد حسين يوسفى گنابادى

92

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

فثبت بهذه الأمور الثلاثة أنّه لا تضادّ بمعناه المصطلح بين البعث والزجر الاعتباريّين . على أنّ دليل المحقّق الخراساني رحمه الله أخصّ من مدّعاه ، لأنّه ادّعى تحقّق التضادّ بين جميع الأحكام ، واستدلّ عليه بالمنافاة والمعاندة بين البعث والزجر ، فلا يثبت به التضادّ بين الوجوب والاستحباب ، لأنّ كلّاً منهما بعث ، ولا بين الحرمة والكراهة ، لأنّ كلّاً منهما زجر ، وإن كان أحدهما ناشئاً عن الإرادة القويّة ، والآخر عن الضعيفة . إن قلت : شدّة الإرادة وضعفها يوجبان اتّصاف البعث أيضاً بالشدّة والضعف ، فالوجوب هو البعث الشديد ، والاستحباب هو البعث الضعيف ، وهكذا في الحرمة والكراهة . قلت : نعم ، لكنّ الشدّة والضعف - كما قلنا آنفاً في مسألة الإرادة - ليسا فصلين مميّزين كي يوجبا تنوّع البعث الذي اتّصف بهما ، بل البعث كلّي مشكّك ذو أفراد متفاوتة ، كالإرادة المتعلّقة به ، وهكذا الزجر . والعجب من المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال هاهنا بمضادّة جميع الأحكام التي منها الوجوب والاستحباب ، وكذا الحرمة والكراهة ، مع أنّه ذهب في مبحث القسم الثالث من استصحاب الكلّي إلى أنّ التفاوت بين الإيجاب والاستحباب وهكذا بين الحرمة والكراهة ليس إلّابالشدّة والضعف ، وهو لا يوجب عقلًا تعدّد وجود الطبيعي بينهما ، لكنّ العرف حيث يرى الإيجاب والاستحباب فردين متباينين لا واحداً مختلف الوصف لم يكن مجال لاستصحاب كلّي الطلب إذا شكّ في الاستحباب بعد القطع بارتفاع الإيجاب بملاك مقارن أو حادث ، لأنّ قضيّة إطلاق أخبار الباب أنّ العبرة فيه بما يكون