محمد حسين يوسفى گنابادى

87

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

تكون صورة الصلاة القائمة بالنفس محبوبة ، وصورة الغصب القائمة بها مبغوضة . وبالجملة : القول بجواز الاجتماع لا يستلزم كون شيء واحد محبوباً ومبغوضاً معاً ، لإضافة الحبّ والبغض إلى ما بالذات من المحبوب والمبغوض ، وهما متغايران ، وإن اتّحد ما بالعرض منهما . هذا أوّلًا . وثانياً : أنّ مقايسة الحبّ والبغض بالبياض والسواد غير صحيحة ، لأنّ البياض والسواد لا يجتمعان ولو بإرادة شخصين ، بخلاف الحبّ والبغض ، فإنّ شيئاً واحداً يمكن أن يكون محبوباً لشخص ومبغوضاً لآخر « 1 » ، وإن كان اجتماعهما مستحيلًا بالنسبة إلى شخص واحد . الثالث : أنّ الأمر كاشف عن تحقّق المصلحة الملزمة في المأمور به ، والنهي عن تحقّق المفسدة الملزمة في المنهيّ عنه ، ولا ريب في أنّ المصلحة والمفسدة مربوطتان بوجودهما الخارجي ، لا بماهيّتهما أو بوجودهما الذهني ، فالقول بجواز الاجتماع يستلزم أن يكون شيء واحد ذا مصلحة ومفسدة معاً ، وهو مستحيل ، لاستلزامه اجتماع الضدّين ، كاجتماع السواد والبياض . وفيه : أنّ السواد والبياض يعرضان الجسم الخارجي المتشخّص بالتشخّصات الفرديّة الذي نشير إليه بكلمة « هذا » ونحوها ، لأنّه موضوع التضادّ المستحيل ، بخلاف الماهيّة الصرفة ، فإنّ الأوصاف المتضادّة تجتمع فيها ، ألا ترى أنّ ماهيّة الإنسان مثلًا موجودة بلحاظ أفرادها الموجودة ، ومعدومة بلحاظ أفرادها المعدومة ، وماهيّة الجدار تكون أبيض بلحاظ مصاديقها المعروضة للبياض ، وأسود بلحاظ أفرادها المعروضة للسواد ؟ فلا تضادّ في

--> ( 1 ) الظاهر أنّ الأستاذ « مدّ ظلّه » أراد بهذا إنكار التضادّ بين المحبوبيّة والمبغوضيّة ، كما أنّه أنكر التضادّ بين الأحكام الخمسة التكليفيّة بعين هذا البيان . راجع هامش ص 41 . م ح - ى .