محمد حسين يوسفى گنابادى

80

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة

صادقة ممكنة ، لا كاذبة ، ولا ضروريّة بشرط المحمول ، فلا محالة يكون موضوعها طبيعة الإنسان التي تستوي نسبتها إلى الوجود والعدم . وبالجملة : إنّ الأحكام تعلّقت بنفس الطبائع ، لا بها مقيّدة بوجوداتها الذهنيّة ولا الخارجيّة . أمّا عدم تعلّقها بالماهيّات المقيّدة بالوجودات الذهنيّة فواضح ، إذ لا قائل به أوّلًا ، والآثار المترتّبة على المأمور به والمنهيّ عنه المقتضية لبعث المولى وزجره لا تكون في وجودهما الذهني بل في وجودهما الخارجي ثانياً ، ألا ترى أنّ النهي عن الفحشاء والمنكر مترتّب على الصلاة خارجاً ، لا على تصوّرها ذهناً ؟ إن قلت : لعلّ الأحكام تتعلّق بالطبيعة المقيّدة بالوجود الذهني ، إلّاأنّ على المكلّف أن ينبعث أو ينزجر في الخارج . قلت : كلّا ، فإنّ الوجود الخارجي ليس مصداقاً للوجود الذهني ، بل هو قسيمه ، فلا يمكن أن يكون الانبعاث إلى الوجود الخارجي والانزجار عنه مسقطاً للأمر والنهي المتعلّق بالمقيّد بالوجود الذهني . نقد القول بتعلّق الأحكام بالطبائع المقيّدة بالوجودات الخارجيّة وأمّا عدم تعلّقها بالماهيّات المقيّدة بالوجودات الخارجيّة - الذي ذهب إليه صاحب الكفاية - فلما تقدّم من أنّ الخارج ظرف سقوط التكليف لا ظرف ثبوته ، وبعبارة أخرى : رتبة الحكم متأخّرة عن رتبة متعلّقه كتأخّر العرض عن معروضه ، فلو كان متعلّقه مقيّداً بالوجود الخارجي لزم التكليف بتحصيل الحاصل في الأوامر وبإمحاء ما وقع عن صفحة الوجود في النواهي ، وكلاهما مستحيلان . هذا أوّلًا .